تحرّك زوج الدولار النيوزيلندي/الدولار الأميركي (NZD/USD) ضمن نطاق ضيق قرب مستوى 0.5900 خلال تداولات آسيا يوم الأربعاء، بعد مكاسب على مدى اليومين الماضيين. وظل قريباً من أعلى مستوى في أكثر من شهر الذي سجّله يوم الثلاثاء.
ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف من أدنى مستوى له منذ أوائل مارس، على خلفية عدم الاستقرار في مضيق هرمز (ممر بحري استراتيجي لمرور النفط). وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن الحصار الأميركي الذي بدأ يوم الاثنين انتهك سيادة طهران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيرد.
كما ركّزت الأسواق على احتمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات مستمرة، وإن واشنطن تسعى إلى اتفاق أوسع بشأن العلاقات الاقتصادية لإيران مع العالم.
تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي)، ما حدّ من ارتداد الدولار ودعم NZD/USD. وأظهرت بيانات أميركية يوم الثلاثاء أن مؤشر أسعار المنتجين (مقياس لتغيّر أسعار السلع عند بوابة المصنع، ويُستخدم كمؤشر مبكر لاتجاهات التضخم) ارتفع بأقل من المتوقع في مارس.
كما أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية (معدلات العائد على السندات الحكومية الأميركية) وتحسّن شهية المخاطرة خفّضا الطلب على الدولار كملاذ آمن (عملة يلجأ إليها المستثمرون في أوقات التوتر). ودعم ذلك ميل الزوج إلى الارتفاع.
بالنظر إلى هذه الفترة من أبريل 2025، كان NZD/USD يواجه صعوبة قرب 0.5900 رغم بعض الزخم الصاعد. وكان السوق عالقاً بين التفاؤل بإمكانية تقدم الدبلوماسية الأميركية-الإيرانية وواقع المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز، ما أبقى الدولار مدعوماً وخلق توازناً حساساً للزوج.
وجاءت رؤية ضعف الدولار مدعومة ببيانات التضخم آنذاك، إذ جاء مؤشر أسعار المنتجين الأميركي لشهر مارس 2025 أضعف من المتوقع، على غرار تراجع شهري نسبته 0.5% في مارس 2023. وقلّل ذلك المخاوف من زيادات حادة في أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، وأدى إلى انخفاض مؤقت في عوائد سندات الخزانة، ما دعم الدولار النيوزيلندي (المعروف باسم “الكيـوي”).
لكن تجدر الإشارة إلى أن تفاؤل السوق بشأن توجه أقل تشدداً من الفيدرالي كان غالباً مبكراً في تلك الفترة. فبعد قراءات تضخم ضعيفة في أوائل 2023، واصل الفيدرالي رفع الفائدة في مارس ومايو من ذلك العام. ويعني هذا النمط التاريخي أن أي ضعف في الدولار يجب التعامل معه بحذر، لأن السياسة النقدية (قرارات الفائدة وأدوات البنك المركزي لضبط الاقتصاد) ظلت مشددة.
بالنسبة لمتداولي المشتقات اليوم (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملة، وتشمل الخيارات والعقود الآجلة)، يبرز ذلك مخاطر تقلبات ناتجة عن مفاجآت قرارات البنوك المركزية. ومع عدم اليقين بشأن مسار الفيدرالي والوضع الجيوسياسي قبل عام، كانت “التقلبات الضمنية” (توقعات السوق للتذبذب المستقبلي المستخرجة من أسعار خيارات العملات) مؤشراً أساسياً للمتابعة. وكانت الاستراتيجيات التي تستفيد من تحركات السعر في أي اتجاه، مثل شراء “السترادل” (شراء خيار شراء وخيار بيع عند سعر تنفيذ واحد) أو “السترنغل” (شراء خيار شراء وخيار بيع بأسعـار تنفيذ مختلفة)، أكثر ملاءمة من الرهان على اتجاه واحد فقط.
كما يجب أخذ تحركات بنك نيوزيلندا الاحتياطي (البنك المركزي النيوزيلندي) في الاعتبار. ففي الفترة نفسها، فاجأ البنك الأسواق برفع قوي للفائدة، مثل الزيادة غير المتوقعة بمقدار 50 نقطة أساس في أبريل 2023 (نقطة الأساس تساوي 0.01%). ويؤكد ذلك أن حركة NZD/USD تعتمد على طرفين: قوة الدولار النيوزيلندي قد تأتي من السياسة المحلية بقدر ما تأتي من ضعف الدولار الأميركي.