ارتد زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأميركي (AUD/USD) يوم الاثنين بعد أن افتتح التداول على فجوة هبوطية (افتتاح السعر أقل من إغلاق اليوم السابق)، مع تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق بفعل الآمال بشأن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفّف الطلب على الدولار الأميركي كملاذ آمن. وتداول الزوج قرب 0.7089 بعد تسجيل قاع يومي حول 0.6990.
تراجع مؤشر الدولار الأميركي (DXY)، وهو مقياس لقوة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، إلى نحو 98.54 بعدما تم تداوله سابقاً قرب 99.00. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين إن الولايات المتحدة تلقت تواصلاً من “الأشخاص المناسبين” في إيران، وذلك بعد محادثات نهاية الأسبوع التي لم تسفر عن تقدم واضح، وبعد أمره بفرض حصار بحري يستهدف الموانئ الإيرانية.
مخاطر الشرق الأوسط وتأثير النفط
يراقب المتداولون تطورات الشرق الأوسط، بما في ذلك أي تهدئة محتملة وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وتؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة مخاوف التضخم (ارتفاع الأسعار)، ما ينعكس على توقعات سياسات البنوك المركزية.
في الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، وهو مقياس للتضخم، في مارس بنسبة 0.9% على أساس شهري مقابل 0.3% في فبراير، وارتفع إلى 3.3% على أساس سنوي مقارنة بـ2.4%. ودعم ذلك التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة.
في أستراليا، لا يزال التضخم فوق النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) بين 2% و3%، وقد رفع البنك أسعار الفائدة مرتين هذا العام. كما يترقب السوق بيانات التوظيف المقررة يوم الخميس وبيانات الميزان التجاري الصيني المقررة يوم الثلاثاء.
تباين سياسة الفيدرالي وبنك الاحتياطي الأسترالي والاستراتيجية
في العام الماضي، عززت قراءات التضخم القوية توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مستقرة. أما الآن، ومع ارتفاع بيانات تضخم مارس 2026 بشكل غير متوقع إلى 3.5%، بدأت الأسواق تستبعد خفضاً قريباً للفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. ويعني ذلك عودة دعم الدولار، ما قد يجعل بيع الارتفاعات في زوج AUD/USD استراتيجية مناسبة.
أسهمت لهجة بنك الاحتياطي الأسترالي المتشددة في 2025، والتي تضمنت عدة زيادات للفائدة، في خفض التضخم عن ذروته. ومع تراجع أحدث قراءات التضخم الفصلي، تقل دوافع البنك لرفع الفائدة أكثر، ما يخلق تبايناً في السياسة مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي. ويدعم هذا الوضع التحوط من هبوط الزوج عبر أدوات مثل شراء خيارات البيع (Put Options)، وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد لاحقاً للاستفادة من الهبوط مع خسارة قصوى محددة بقيمة القسط المدفوع.
كما تصاعدت المخاوف بشأن اقتصاد الصين. وأظهرت بيانات التجارة لشهر مارس 2026 انكماشاً مفاجئاً في الصادرات والواردات، ما يشير إلى ضعف الطلب محلياً وعالمياً. ودفع ذلك أسعار سلع رئيسية مثل خام الحديد إلى ما دون مستوى 100 دولار للطن، وهو ما يضغط مباشرة على الدولار الأسترالي.
في ظل تباين توقعات البنوك المركزية والضغوط القادمة من الصين، تبدو المخاطر مائلة لمزيد من الهبوط في زوج AUD/USD. ومع بقاء التقلبات الضمنية (توقعات السوق لتذبذب السعر المستقبلي كما تعكسها أسعار الخيارات) منخفضة نسبياً، قد يكون شراء خيارات البيع لاستهداف تحرك نحو 0.6400 خطوة مناسبة. وتوفر هذه الاستراتيجية طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من أي هبوط إضافي خلال الأسابيع المقبلة.