أُغلق مضيق هرمز فعلياً منذ أواخر فبراير، مع تراجع مرور ناقلات النفط إلى ما يقارب الصفر في جميع فئات الشحن. ومنذ ذلك الحين، أعادت أسواق الطاقة الفعلية (أي سوق الشحنات الحقيقية غير الورقية) تسعيرها بسرعة إلى مستويات أعلى.
انخفضت صادرات النفط الخام عبر الخليج بنحو 43% بين فبراير ومارس، ما أبقى قرابة 11 مليون برميل يومياً من الإنتاج خارج الخدمة فعلياً.
الآثار على إمدادات الطاقة
امتدّ الاضطراب إلى ما هو أبعد من الطاقة ليشمل تسعير السلع بشكل أوسع، بما في ذلك الغذاء. وتُظهر «ارتباطات الأصول المختلفة» (أي تحرّك أسعار أسواق متعددة معاً مثل الأسهم والسندات والسلع) أن الأسواق تُسعّر صدمة تضخم (ارتفاع واسع في الأسعار) أكثر من تسعير صدمة نمو (تباطؤ اقتصادي).
لم تُظهر البيانات الفعلية حتى الآن أي تأثير واضح على النمو. أُنتج هذا المقال باستخدام أداة ذكاء اصطناعي (برامج تُحلل وتكتب اعتماداً على البيانات) وتمت مراجعته من محرر.
بما أن مضيق هرمز مغلق فعلياً منذ أواخر فبراير 2026، ينبغي الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة. الانخفاض بنحو 11 مليون برميل يومياً أحدث «صدمة عرض» (نقص مفاجئ في الكميات المتاحة) وليست حدثاً قصير الأجل. لذلك، يُفضَّل الاحتفاظ بمراكز شراء أو زيادتها في «عقود النفط الآجلة» (اتفاقيات لشراء/بيع النفط بسعر محدد في تاريخ لاحق)، خصوصاً عقود برنت لشهري يونيو ويوليو، مع شراء «خيارات الشراء» (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) على كبار منتجي الطاقة و«الصناديق المتداولة في البورصة ETF» (صناديق تُتداول مثل السهم وتضم مجموعة أصول).
دفعت هذه الصدمة أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجَّل منذ أكثر من عقد، إذ تُتداول «عقود خام غرب تكساس الوسيط WTI الآجلة» (سعر مرجعي للنفط الأميركي عبر عقود مستقبلية) فوق 135 دولاراً للبرميل. وللمقارنة، شهدنا قفزة مشابهة لكن أقل حدة في صيف 2022 عندما تجاوزت الأسعار 120 دولاراً لفترة قصيرة، ما رفع التضخم العالمي بشكل ملموس. الوضع الحالي أشد، ما يرجّح بقاء هذه المستويات أو أعلى منها لفترة.
تسعير السوق الفوري يعكس صدمة تضخم، ويجب التعامل معها على هذا الأساس. ومع إظهار بيانات «مؤشر أسعار المستهلك CPI» (مقياس تغيّر أسعار سلة من السلع والخدمات) لشهر مارس الارتفاع الأولي في تكاليف الطاقة، يُتوقع أن يتراجع الاحتياطي الفيدرالي عن أي نية لخفض الفائدة هذا العام. وبناءً عليه، يمكن استخدام «مشتقات أسعار الفائدة» (أدوات مالية تُبنى قيمتها على مسار الفائدة) للمراهنة على بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، مع سعي الفيدرالي لاحتواء موجة التضخم الجديدة.
التموضع لتقلبات الاقتصاد الكلي
لم تُسعّر الأسواق بالكامل بعد «صدمة النمو» التي قد تتبع أزمة طاقة ممتدة بهذا الحجم. فارتفاع أسعار الطاقة يعمل كعبء على المستهلكين ويرفع تكاليف مدخلات الإنتاج للشركات، ما قد يُبطئ النشاط الاقتصادي. هذا يفتح المجال لبناء مراكز تستفيد من تراجع الأسواق قبل اتساع إدراك المخاطر.
للتحضير لهذا التباطؤ، يمكن البدء بشراء «خيارات البيع متوسطة الأجل» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) على مؤشرات واسعة مثل S&P 500 وNasdaq 100. وتُعد «القطاعات الدورية» (التي ترتبط أرباحها بدورة الاقتصاد) مثل قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية والصناعات الأكثر هشاشة، ما يجعل خيارات البيع على «صناديق ETF» المرتبطة بها خطوة تكتيكية. وتعمل هذه المراكز كتحوّط (تقليل المخاطر) مقابل رهانات التضخم، وقد تحقق مكاسب عند بدء تراجع البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.
ويعني ارتفاع عدم اليقين أيضاً توقع زيادة كبيرة في «تقلبات السوق» (تذبذب الأسعار صعوداً وهبوطاً). ويبدو «مؤشر VIX» (مقياس توقع تقلبات سوق الأسهم الأميركية) قرب مستويات العشرينات المنخفضة أقل من المخاطر القائمة في ظل العامل الجيوسياسي وتداعيات الإغلاق. لذا قد يكون شراء «خيارات شراء على VIX» وسيلة مباشرة وأقل تكلفة للمراهنة على ارتفاع القلق في الأسواق.
ولا يمكن تجاهل انتقال أثر الطاقة إلى أسعار الغذاء. فارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة يضغط بالفعل على الزراعة، كما حدث في بداية 2022 بعد الحرب في أوكرانيا. ويمكن النظر في بناء مراكز شراء في «عقود السلع الزراعية الآجلة» (عقود مستقبلية على منتجات زراعية) مثل الذرة والقمح للاستفادة من ارتفاع تضخم الغذاء.