أفاد فريق الاقتصاد الدولي في «ويلز فارجو» أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط هشّ، ما يبقي مخاطر سوق النفط مرتفعة ويضعف الثقة بالتوقعات. ويفترض الفريق أن القتال النشط ينتهي بحلول منتصف 2026، ويتوقع أن تميل أسعار النفط إلى التراجع في النصف الثاني من 2026.
يحذّر التقرير من استمرار مخاطر الإمدادات، مع احتمال حدوث تعطّلات قد تصبح بمثابة صدمة كبيرة ومتفاقمة في المعروض. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية (IEA)، وهي جهة دولية تراقب أسواق الطاقة، أن كميات النفط المهددة بالتوقف عن الإنتاج قد تقترب من 10 ملايين برميل يومياً، أي نحو 10% من الإمدادات العالمية، مع تدهور الظروف أكثر خلال أبريل.
مخاطر وقف إطلاق النار وعدم اليقين في سوق النفط
يشير التقرير أيضاً إلى أن وقف إطلاق النار لا يعني عودة الأوضاع الطبيعية بسرعة. ومن المتوقع أن يتعافى الشحن عبر مضيق هرمز وإنتاج الطاقة ببطء، إن تعافيا أساساً، ما لم يتحقق سلام مستدام.
ويقول التقرير إن وقف إطلاق النار المُعلن يبدو هشّاً، ما يبقي خطر حدوث تعطّل كبير في الشرق الأوسط مرتفعاً جداً بالنسبة لأسواق النفط. ومع استمرار الضغوط الجيوسياسية، تبقى درجة اليقين بشأن اتجاه الأسعار في الأشهر المقبلة ضعيفة. ويُفترض أن يتعامل المتداولون مع هذا الغموض باعتباره عاملاً مهماً في قراراتهم.
ويضيف أننا أمام صدمة محتملة كبيرة ومتفاقمة في الإمدادات. ومع تقديرات وكالة الطاقة الدولية بأن توقف الإمدادات قد يقترب من 10 ملايين برميل يومياً، يصبح السوق عرضة لارتفاع حاد في الأسعار. كما أن تقارير حديثة من إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، وهي جهة حكومية تنشر بيانات الطاقة في الولايات المتحدة، تُظهر تراجع مخزونات الخام الأميركية بمقدار 2.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، ما يبرز محدودية «الهامش الاحتياطي» المتاح حالياً في النظام.
استراتيجيات التداول للتذبذب على المدى القريب
تشير هذه البيئة إلى أن السوق قد لا يقدّر التذبذب السعري بالشكل الكافي. وخلال الأسابيع المقبلة، قد ينظر المتداولون في شراء «خيارات الشراء» (Call Options)، وهي عقود تعطي الحق في شراء الأصل بسعر محدد خلال فترة معينة، على مؤشرات مثل «برنت» و«غرب تكساس الوسيط» (WTI)، للاستفادة من احتمال قفزة سعرية إذا فشل وقف إطلاق النار. ويبدو أن «التذبذب الضمني» في عقود الخيارات، وهو تقدير السوق المتوقع لحدة تذبذب السعر مستقبلاً والمُستخلص من أسعار الخيارات، لا يعكس بالكامل خطر تعطل 10% من الإمدادات العالمية.
ويشدّد التقرير على أن وقف إطلاق النار لا يعني عودة سريعة إلى الوضع الطبيعي. وبالرجوع إلى اضطرابات السوق في 2022، استغرق تكيّف سلاسل الإمداد وقتاً طويلاً، وظلت الأسعار مرتفعة لأشهر بعد الصدمة الأولى. وأي تعافٍ في الشحن عبر مضيق هرمز أو في إنتاج الطاقة الإقليمي سيكون بطيئاً، ما قد يبقي الأسعار متماسكة.
ورغم أن السيناريو الأساسي يفترض انتهاء النزاع بحلول منتصف العام، بما قد يدفع أسعار النفط إلى الانخفاض في النصف الثاني من 2026، فإن المخاطر الفورية تميل بوضوح إلى ارتفاع الأسعار. وهذا يدعم استراتيجيات تستهدف تذبذب المدى القريب، مثل استخدام خيارات قصيرة الأجل تنتهي قبل أن يبدأ السوق في تسعير سلام أكثر استدامة. وقد يكون الهدوء الحالي في الأسعار فرصة مؤقتة قبل أن يدرك السوق حجم المخاطر بالكامل.