قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي إن الحكومة تدرس خطة للإفراج عن احتياطيات نفط إضافية تعادل نحو 20 يوماً من الاستهلاك، اعتباراً من أوائل مايو، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز يوم الجمعة. وتهدف المقترحات إلى دعم استقرار إمدادات الطاقة داخل اليابان.
تأتي الخطة في وقت تستمر فيه اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، رغم وقف إطلاق نار استمر أسبوعين مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أثارت هذه الاضطرابات مخاوف بشأن النقل ومسارات الإمداد.
قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إنه لا توجد مخاطر فورية لنقص النفط. كما قالت إن الحكومة ليست في وضع يسمح لها بمناقشة إجراءات في مواجهة نقص محتمل.
تأثير الإفراج عن الاحتياطي على السوق
من المرجح أن تؤدي خطة اليابان للإفراج عن احتياطيات النفط بدءاً من مايو إلى ضغط هبوطي محدود على عقود النفط الآجلة القريبة الاستحقاق (عقود تسليم الشهر الأقرب). ونرى في ذلك إشارة لاحتمال تراجع الأسعار على المدى القصير، لأن السوق سيستوعب كميات إضافية من المعروض. لكن هذه الخطوة ردّ على مخاطر سياسية وأمنية كبيرة، وليست تغيّراً في الطلب الفعلي على النفط.
يُعد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في مضيق هرمز عاملاً حاسماً، ونعتبره هشاً للغاية. ومع مرور نحو 20% من استهلاك النفط العالمي عبر هذا الممر البحري، فإن أي عودة للتصعيد قد تدفع الأسعار للارتفاع بقوة، وبأثر يفوق بكثير أثر الإفراج الياباني. لذلك قد يكون من المناسب استخدام “عقود خيار الشراء” طويلة الأجل (أداة مالية تمنح الحق في الشراء بسعر محدد لاحقاً مقابل علاوة مدفوعة) كوسيلة تحوّط (حماية من الخسارة) ضد قفزة مفاجئة في الأسعار.
نشهد تعارضاً واضحاً بين إشارة هبوطية قصيرة الأجل (زيادة المعروض عبر الإفراج عن الاحتياطي) ومخاطر صعودية طويلة الأجل (عدم الاستقرار السياسي). وسبق أن أدى الإفراج الكبير من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي في 2022 إلى تهدئة مؤقتة للأسعار قبل أن تعود عوامل السوق الأساسية للتأثير مجدداً. لذلك نرى أن هذا الإفراج المخطط قد يفتح نافذة قصيرة للدخول في مراكز تتوقع ارتفاع الأسعار عند مستويات أقل.
اعتبارات استراتيجية التقلبات
تخلق التصريحات المتباينة من رئيسة الوزراء ووزيرة المالية حالة عدم يقين، ما يرفع عادةً تكلفة “عقود الخيارات” (عقود تمنح حقاً في البيع أو الشراء لاحقاً). نتوقع أن يرتفع تقلب أسعار النفط (حجم تذبذب السعر صعوداً وهبوطاً)، والذي ظل قرب مستوى مرتفع بحدود 35% خلال جزء كبير من 2025 أثناء اضطرابات البحر الأحمر الأولى، مع الاقتراب من مايو. ويمكن للمتعاملين بحث استراتيجيات تحقق مكاسب من التقلب نفسه، بغض النظر عن اتجاه السعر النهائي.
وبحكم اعتماد اليابان على الشرق الأوسط لأكثر من 90% من وارداتها النفطية، فإن تحرك رئيسة الوزراء يبدو المؤشر الأكثر جدية على قلق الحكومة. وننصح بالاستعداد لاحتمال تراجع خلال الأسابيع المقبلة يعقبه خطر صعود كبير خلال الصيف. وقد يكون “فارق العقود عبر الزمن” (استراتيجية تتمثل في بيع عقد قريب مثل مايو أو يونيو وشراء عقد أبعد مثل أغسطس للاستفادة من اختلاف الأسعار بين المواعيد) وسيلة مناسبة للتعامل مع هذا الوضع.