ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في كولومبيا (على أساس شهري) بنسبة 0.78% في مارس. وجاءت النتيجة أعلى من التوقعات عند 0.69%.
تُظهر البيانات أن التضخم ارتفع بأكثر من التقديرات خلال الشهر. ولم تُقدَّم سوى قراءة التضخم الشهرية والتوقعات.
مفاجأة التضخم وتداعياتها على السياسة النقدية
تشير قراءة التضخم في مارس، الأعلى من المتوقع عند 0.78%، إلى أن ضغوط الأسعار (أي استمرار ارتفاع كلفة السلع والخدمات) لا تتراجع بالسرعة التي كنا نتوقعها. ومن المرجح أن يدفع ذلك بنك الجمهورية (البنك المركزي الكولومبي) إلى إعادة تقييم سرعة خفض أسعار الفائدة. وعليه، قد يتجه صانعو القرار إلى موقف أكثر تشدداً، أي أقل ميلاً لخفض الفائدة، في الاجتماعات المقبلة.
ومع بلوغ التضخم السنوي 5.8%، وهو أعلى من الهدف الرسمي البالغ 3%، تدعم هذه البيانات إبقاء سعر الفائدة الأساسي مرتفعاً مقارنة بمستواه الحالي عند 9.50%. وينبغي للمتداولين مراقبة الصفقات التي تستفيد من تقليص توقعات خفض الفائدة خلال الربع الثاني (أي أن السوق قد يضع في الحسبان خفضاً أقل للفائدة في تسعير السندات والعقود المرتبطة بالفائدة). ويُعد ذلك تحولاً واضحاً عن المزاج السائد في الأسواق خلال 2025، الذي كان يميل إلى خفض أسرع للفائدة.
يجعل هذا التوقع البيزو الكولومبي أكثر جاذبية لصفقات العائد (Carry Trade، وهي استراتيجية تقوم على الاقتراض بعملة ذات فائدة منخفضة والاستثمار بعملة ذات فائدة أعلى للاستفادة من فرق الفائدة)، إذ يبقى فرق أسعار الفائدة مقابل عملات أخرى كبيراً. وقد يكون من المناسب النظر في فرص قوة إضافية للبيزو الكولومبي مقابل الدولار الأميركي، خصوصاً مع إشارة الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة مستقرة. وتزداد احتمالات تحرك زوج الدولار/البيزو الكولومبي (USD/COP) باتجاه مستوى 3,800 خلال الأسابيع المقبلة.
كما ينبغي تذكّر دورة رفع الفائدة القوية التي بلغت ذروتها في 2023 لمواجهة موجة مشابهة من ارتفاع الأسعار. وقد أظهر البنك المركزي حينها أنه مستعد لإعطاء أولوية لخفض التضخم على حساب دعم النمو على المدى القصير. ويعزز ذلك الرأي القائل إن البنك قد يتحرك بحذر الآن، بما يدعم الإبقاء على موقف متشدد بشأن أسعار الفائدة.