انخفض الإنتاج الصناعي في الأرجنتين (غير المعدّل موسمياً، أي من دون تصحيح تأثيرات المواسم والعطلات) بنسبة 8.7% على أساس سنوي في فبراير، مقارنة بتراجع قدره 3.2% في القراءة السابقة.
تعكس النتيجة انكماشاً أشد في الإنتاج الصناعي مقارنة بالفترة الماضية، وتشير إلى إنتاج أضعف من مستواه قبل عام.
في ضوء التسارع الحاد في وتيرة تراجع الإنتاج الصناعي، نرى ذلك إشارة قوية إلى تعمّق الانكماش الاقتصادي. ويعني هذا ضغوطاً أكبر على أرباح الشركات والنشاط الاقتصادي. وعلى المتداولين الاستعداد لزيادة الميل السلبي تجاه الأصول الأرجنتينية.
من شبه المؤكد أن ضعف الاقتصاد سيضغط على البيزو الأرجنتيني (ARS). ونتوقع مزيداً من انخفاض قيمة العملة، ما يجعل الرهان على تراجعها جذاباً. ويمكن تنفيذ ذلك عبر بيع عقود البيزو الآجلة (عقود يتم فيها الاتفاق مسبقاً على سعر بيع/شراء العملة في تاريخ لاحق) أو شراء خيارات البيع (Put Options، وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد للاستفادة من الهبوط) للمراهنة على تراجعها أمام الدولار الأميركي.
سيؤثر هذا التراجع الصناعي مباشرة في مؤشر ميرفال للأسهم، إذ إن عدداً من أكبر مكونات المؤشر شركات صناعية. ونرى مبرراً قوياً لشراء خيارات البيع على مؤشر ميرفال أو على الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs، وهي صناديق تُتداول مثل السهم وتتبع أداء سوق أو مجموعة أسهم) التي تتبع الأسهم الأرجنتينية. وتستفيد هذه الاستراتيجية من الهبوط المتوقع في سوق الأسهم خلال الأسابيع المقبلة.
تؤكد بيانات حديثة أن الأمر ليس حدثاً منفرداً، إذ سجل نشاط البناء أيضاً تراجعاً سنوياً تجاوز 24% خلال فبراير 2026. ويعزز هذا الضعف الواسع الرؤية بأن الاقتصاد يمر بركود حاد. ويبدو أن إجراءات التقشف الحكومية (خفض الإنفاق ورفع الإيرادات لتقليص العجز)، وهي سياسة أساسية منذ إصلاحات 2025، تضغط على الاقتصاد أكثر من المتوقع.
ورغم بيانات الركود، سجل تضخم مارس الشهري 15% وبقي مرتفعاً. وهذا يضع البنك المركزي في موقف صعب ويجعل خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو أمراً غير مرجح. وقد يطيل هذا المأزق فترة الضعف الاقتصادي وتراجع أسعار الأصول.
يتصاعد خطر تعثر الدولة عن سداد ديونها، إذ يقترب هامش المخاطر السيادية للأرجنتين الآن من 1,900 نقطة أساس (نقطة الأساس تساوي 0.01%، ويعكس هذا المقياس تكلفة إضافية يطلبها المستثمرون مقابل المخاطر). وهذا يجعل شراء عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS، وهي عقود تأمين ضد تعثر السداد على السندات) على السندات الحكومية الأرجنتينية خطوة دفاعية مناسبة للتحوط من ارتفاع مخاطر الائتمان أو الاستفادة منها. ولم تُسجَّل هذه المستويات منذ مخاوف إعادة هيكلة الدين في مطلع 2024.