ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% على أساس شهري في فبراير، بما يتوافق مع التوقعات عند 0.4%.
يوضح هذا الإصدار التغير الشهري في أسعار المستهلكين وفق مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس للتضخم يعتمد على إنفاق الأسر الفعلي ويُستخدم لمتابعة اتجاهات التضخم بمرور الوقت.
التضخم لا يزال مرتفعاً
جاءت بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر فبراير كما كان متوقعاً عند 0.4%، لذلك لم تشهد الأسواق رد فعل فوري كبير بعد أن كانت قد أخذت هذه النتيجة في الحسبان مسبقاً. الخلاصة أن التضخم لا يتراجع بالسرعة التي كان كثيرون يأملونها.
الأهم أن تقرير الوظائف لشهر مارس الصادر الأسبوع الماضي أظهر إضافة الاقتصاد لأكثر من 280 ألف وظيفة، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي. هذا الأداء القوي في سوق العمل، مع استمرار ارتفاع التضخم وفق تقرير PCE لشهر فبراير، يجعل مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر تعقيداً، ويضعف مبررات خفض الفائدة قريباً.
نتيجة لذلك، تراجعت احتمالات خفض الفائدة في يونيو إلى ما دون 50% بعد أن كانت أعلى قبل أسابيع قليلة. على المتعاملين في عقود الفائدة المستقبلية والمقايضات (swaps: عقود لتبادل مدفوعات، غالباً لتثبيت أو تغيير تكلفة الفائدة) الاستعداد لسيناريو “فائدة مرتفعة لمدة أطول”، وربما تقليص رهانات التيسير القوي هذا الصيف. وقد عكس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، وهو من أكثر الآجال حساسية لسياسة الفيدرالي، ذلك بارتفاعه مجدداً فوق 4.70%.
هذا الغموض المتزايد يرفع التقلبات الضمنية (implied volatility: تقدير السوق لحجم تحركات الأسعار المستقبلية كما يظهر في أسعار عقود الخيارات)، إذ ارتفع مؤشر VIX (مؤشر يقيس توقعات تقلب سوق الأسهم الأميركية) من مستوياته المتدنية ليستقر قرب 16. قد يجعل ذلك استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من تحركات الأسعار، مثل شراء “السترادل” (long straddle: شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وتاريخ الاستحقاق نفسه) أو “السترنغل” (long strangle: شراء خيار شراء وخيار بيع بأسعار تنفيذ مختلفة) حول إصدار مؤشر أسعار المستهلك (CPI: مقياس تضخم يعتمد على سلة من أسعار المستهلكين) المقبل واجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC: الجهة داخل الفيدرالي التي تقرر سياسة الفائدة وعمليات السوق المفتوحة)، أكثر جاذبية.
دروس من التاريخ القريب
بالعودة إلى الوراء، ظهر نمط مشابه في أواخر 2025 عندما تراجع التفاؤل الأولي بشأن خفض الفائدة بسبب سلسلة من تقارير التضخم المرتفع. تلك الفترة أكدّت أن الوصول بالتضخم إلى 2% هو الجزء الأصعب. وتشير التجارب السابقة إلى ضرورة الحذر من بناء مراكز استثمارية مبكراً على خفض الفائدة.