أفاد بوب سافاج من بنك «بي إن واي» أن محافظة بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) آنا بريمان أشارت إلى أن البنك مستعد لرفع أسعار الفائدة إذا بدأ «التضخم الأساسي» بالتسارع. والمقصود بالتضخم الأساسي هو التضخم بعد استبعاد الأسعار الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة، لأنه يعطي صورة أوضح عن اتجاه الأسعار. وأشارت بريمان إلى مخاطر صعودية للتضخم مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود والتوترات في الشرق الأوسط.
وقالت بريمان إن بنك الاحتياطي النيوزيلندي «سيتحرك بحزم» عبر رفع الفائدة إذا ظهرت مؤشرات على ارتفاع التضخم الأساسي. وأضافت أن صناع القرار يراقبون التضخم الأساسي ونمو الأجور وتوقعات التضخم أكثر من «التضخم العام»، وهو معدل التضخم الذي يشمل جميع البنود.
بنك الاحتياطي النيوزيلندي يلمّح لاستعداد تشديد السياسة
وأكدت مجدداً هدف البنك بإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف بين 1% و3%. كما قالت إن النمو قد يكون أضعف على المدى القريب، لكن من المتوقع أن يواصل الاقتصاد التوسع هذا العام، مع بقاء حالة عدم اليقين مرتفعة.
يشير بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى أنه سيتحرك بحزم إذا تسارع التضخم الأساسي، ما يعيد احتمال رفع الفائدة إلى الواجهة. وتُظهر بيانات حديثة أن التضخم الأساسي على أساس «ربع سنوي» بلغ 0.9% في الربع الأول 2026؛ أي مقارنة بالربع السابق. وعند تحويل هذا المعدل إلى وتيرة «سنوية تقريبية» عبر تكرار معدل الربع على مدار عام، يكون أعلى من نطاق الهدف، ما يجعل موقف البنك المتشدد أكثر واقعية. ويرتبط هذا التشدد بتوترات الشرق الأوسط التي تبقي خام برنت قرب 95 دولاراً للبرميل، ما يوسع الفجوة مقارنة ببنوك مركزية أخرى تميل إلى التريث.
وعليه، يمكن النظر في التمركز لارتفاع الدولار النيوزيلندي، إذ إن توقعات الفائدة الأعلى عادة تجذب تدفقات رؤوس الأموال. وقد ارتفعت عملة نيوزيلندا (الكيwi) بالفعل باتجاه 0.6350 مقابل الدولار الأميركي. وقد تُستخدم «خيارات الشراء» كوسيلة للاستفادة من أي صعود إضافي نحو 0.6500؛ وخيارات الشراء هي عقود تمنح الحق (وليس الالتزام) في شراء العملة بسعر محدد خلال فترة معينة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى «شهية المخاطر» العالمية، أي ميل المستثمرين إلى الأصول الأعلى مخاطرة، لأنها قد تحد من الإقبال على عملات السلع.
كما أن الإشارة إلى عوائد أعلى تعني متابعة «الجزء القصير من منحنى العائد»، أي آجال السندات القريبة التي تتأثر بسرعة بتوقعات الفائدة. وقد ارتفع عائد سندات الحكومة النيوزيلندية لأجل سنتين فوق 5.10%. ويمكن التفكير في الاستفادة من مزيد من الارتفاع عبر «مبادلات أسعار الفائدة» (عقود لتبادل دفعات فائدة ثابتة ومتحركة للتحوط أو المضاربة) أو عبر بيع «عقود السندات الآجلة» على المكشوف (الاستفادة من هبوط سعر العقد مع ارتفاع العائد). وتفترض هذه الاستراتيجية أن السوق قد يسعّر على الأقل زيادة كاملة واحدة في الفائدة قبل نهاية الربع الثالث.
استراتيجيات التقلبات ومخاطر الأحداث
مع ارتفاع عدم اليقين، تبرز جاذبية استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من زيادة «التقلبات»، أي اتساع حركة الأسعار صعوداً وهبوطاً. ويمكن شراء «سترادل» على زوج NZD/USD أو على عقود الفائدة الآجلة للاستفادة من حركة كبيرة في أي اتجاه. والسترادل يعني شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وتاريخ الاستحقاق نفسه، بهدف الربح من حركة قوية سواء ارتفع السعر أو هبط. ويُعد ذلك استجابة عملية لبنك مركزي يتبنى لهجة حادة لكنه لم ينفذ إجراءً بعد.
ويمثل ذلك تحولاً مهماً مقارنة بمعظم عام 2025 حين كان البنك يميل إلى الانتظار. وينصب التركيز الآن على مخاطر التضخم الصعودية، ما يجعل اجتماع السياسة النقدية في مايو حدثاً محورياً. ومن المتوقع أن ترتفع التقلبات مع استيعاب الأسواق لاحتمال أن يكون بنك الاحتياطي النيوزيلندي أول بنك مركزي كبير يستأنف دورة رفع الفائدة.