ارتفع الذهب (XAU/USD) إلى نحو 4,815 دولاراً في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الأربعاء بعدما وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تعليق قصف إيران لمدة أسبوعين. وجاءت هذه الخطوة بعد تقارير عن ترتيبات لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.
وقال ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» في وقت متأخر من الثلاثاء إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مشروط بموافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز. وذكر مسؤول في البيت الأبيض أن إسرائيل وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار.
شروط وقف إطلاق النار والوساطة الإقليمية
طلبت باكستان، التي وُصفت بأنها وسيط بين الولايات المتحدة وإيران، من ترامب الموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وتمديد مهلة مرتبطة بإنهاء إغلاق إيران لتدفقات نفط الخليج. وجاء الطلب مع تصاعد التوترات في الصراع.
وقال مسؤول إيراني إن محادثات مع الولايات المتحدة ستُعقد في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً. وأضافت إيران أن الاجتماع سيبدأ يوم الجمعة وقد يُمدَّد إذا اتفق الطرفان.
ارتفعت أسعار النفط منذ اشتداد الصراع، ما زاد المخاوف بشأن الإمدادات ورفع ضغوط التضخم. ويمكن للتضخم المرتفع أن يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، ما قد يؤثر في الطلب على الذهب الذي لا يدر عائداً (أي لا يمنح فائدة مثل الودائع والسندات).
كما تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لشهر مارس، والمقرر صدوره يوم الأربعاء.
إعادة تسعير التقلبات والتمركز القصير الأجل
مع اقتراب الذهب من 4,815 دولاراً، فإن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين قد يفتح المجال لتراجع السعر بعد ارتفاعه الأخير بسبب علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب (أي زيادة السعر نتيجة المخاوف الجيوسياسية). ونرى أن بعض المتداولين قد يفكرون في رهانات هبوطية قصيرة الأجل على المعدن، مثل شراء «خيارات بيع» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد خلال مدة معينة) أو تنفيذ استراتيجية «سبريد مكالمات هبوطي» (بيع خيار شراء وشراء خيار شراء آخر بسعر تنفيذ أعلى لتقليل الكلفة مع بقاء الرهان على الهبوط). الارتفاع القوي الذي تجاوز قمم 2024 كان مدفوعاً باتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وقد يتراجع هذا العامل مع هذا التطور.
إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط العالمية، قد تدفع أسعار الخام إلى هبوط حاد. وقد شهدنا قفزة كبيرة في خام غرب تكساس الوسيط (WTI) خلال الإغلاق، بما يشبه صدمات الإمداد في مطلع 2025. وقد يتجه متداولو المشتقات (عقود مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل النفط أو الذهب) إلى بيع عقود النفط الآجلة (اتفاقات لشراء/بيع النفط بسعر محدد في تاريخ لاحق) أو شراء «خيارات بيع» على صناديق الطاقة المتداولة في البورصة (ETFs: صناديق تُتداول مثل الأسهم وتتبع أداء قطاع أو سلعة) للاستفادة من تحسن الإمدادات المتوقع.
ونتوقع تراجعاً واسعاً في «التقلبات الضمنية» (مقياس لتوقعات السوق لحجم تذبذب الأسعار المستقبلي ويُستنتج من أسعار الخيارات) مع انحسار القلق. كما يُتوقع أن يتراجع مؤشر «فيكس» VIX (مؤشر يقيس تقلبات سوق الأسهم الأميركية ويُستخدم كمقياس للخوف في الأسواق) بعد أن يكون قد ارتفع خلال الأزمة إلى مستويات مرتفعة قرب 35. وقد يلجأ البعض إلى بيع عقود فيكس الآجلة أو بيع «خيارات شراء» على فيكس للاستفادة من عودة التقييم الطبيعي للمخاطر.
لكن وقف إطلاق النار مؤقت، والمفاوضات قد تتعثر خلال 15 يوماً. وهذا يعني أن أي انخفاض في أسعار النفط والذهب قد يوفر فرصة لشراء حماية أطول أجلاً وبسعر أقل تحسباً لعودة التصعيد، مثل شراء «خيارات شراء خارج نطاق السعر» (أي بسعر تنفيذ أعلى من السعر الحالي، وهي أرخص لكنها تحتاج صعوداً كبيراً) على الذهب والنفط باستحقاقات تقارب شهراً.
هذا التراجع في التوتر يعقّد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وسيُقرأ محضر اليوم ضمن هذا السياق. وبقاء أسعار الطاقة مرتفعة في 2025 ساهم في إبقاء التضخم العام (التضخم وفق المؤشر الرئيسي الذي يشمل الطاقة والغذاء) فوق 4% ومنع خفض الفائدة. وإذا استمرت أسعار النفط في التراجع مع استمرار الهدوء، فقد تنخفض توقعات التضخم، ما قد يدعم عقود مؤشرات الأسهم الآجلة (عقود على المؤشرات تُستخدم للتحوط أو المضاربة على اتجاه السوق).