أسعار النفط ومخاطر التضخم
ارتفعت أسعار النفط مع مخاوف تتعلق بالإمدادات مرتبطة بمضيق هرمز. ويمكن لارتفاع النفط أن يزيد مخاوف التضخم (أي ارتفاع الأسعار)، ويؤثر في توقعات أسعار الفائدة الأميركية، ما قد يضغط على الأصول التي لا تمنح عائداً دورياً مثل الذهب (أي لا تدفع فائدة أو توزيعات). وأظهرت بيانات «CME FedWatch»—وهي أداة تعتمد على تسعير عقود الفائدة المستقبلية لاستنتاج توقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي—أن الأسواق تكاد لا تتوقع أي تغيير في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يومي 28 و29 أبريل. كما أظهرت احتمالاً بنسبة 77.5% لبقاء السياسة دون تغيير حتى نهاية العام. ويُستخدم الذهب عادة كمخزن للقيمة في فترات التوتر، كما يُستخدم في صناعة المجوهرات. وأضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة نحو 70 مليار دولار في 2022، وهو أعلى شراء سنوي مسجل. يتداول الذهب قرب 4,660 دولاراً مع متابعة تصاعد التوترات الجيوسياسية (أي المتعلقة بالصراعات بين الدول) في بحر الصين الجنوبي. ويخلق التصعيد البحري الحالي حالة كبيرة من عدم اليقين في الأسواق، ما يرفع الطلب على أصول الملاذ الآمن (أي الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون وقت الأزمات). وقد يدعم ذلك الذهب إذا تفاقم الصراع.سياسة الفيدرالي وتوقعات التقلبات
لكن أحدث بيانات التضخم الأميركية لشهر مارس أظهرت بقاء «التضخم الأساسي» في مؤشر أسعار المستهلكين (Core CPI)—أي التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تذبذباً—عند 3.1%، ما يبقي الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر. ومع معدل فائدة الأموال الفيدرالية (Fed funds rate)—وهو سعر الفائدة القصير الأجل الذي يستهدفه الفيدرالي—عند 4.75%، فإن ارتفاع تكلفة الاقتراض يجعل الاحتفاظ بأصل لا يمنح عائداً مثل الذهب أقل جاذبية. وهذا يخلق شدّاً وجذباً بين الخوف الجيوسياسي والسياسة النقدية المتشددة (أي إبقاء الفائدة مرتفعة لكبح التضخم). بالنسبة لمتداولي المشتقات—أي الأدوات المالية التي تستمد قيمتها من أصل مثل الذهب وتشمل الخيارات والعقود المستقبلية—فإن ذلك يعني أن «التقلب الضمني» (Implied volatility)، وهو تقدير السوق لحجم تذبذب الأسعار مستقبلاً والمبني على تسعير الخيارات، قد يرتفع في الأسابيع المقبلة مع زيادة عدم اليقين. وقد ارتفع بالفعل «مؤشر التقلب» (CBOE Volatility Index – VIX)، وهو مؤشر يقيس درجة التوتر في سوق الأسهم الأميركية، إلى 22، ما يعكس قلقاً واسعاً في الأسواق. وقد تكون الاستراتيجيات التي تستفيد من حركة سعرية كبيرة—مثل شراء «استراتيجية سترادل بالخيارات» (Options straddle)، أي شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وعلى المدة نفسها—على صناديق المؤشرات المتداولة للذهب (Gold ETFs)، في وضع جيد. وشهدت الأسواق ديناميكية مشابهة في 2025 خلال التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز. فقد قفز الذهب مع التهديدات العسكرية الأولى، لكن مكاسبه تباطأت مع ارتفاع أسعار النفط وما تبعه من مخاوف تضخم، ما حدّ من توقعات خفض الفائدة من الفيدرالي. ويذكّر ذلك بأن السياسة النقدية قد تكبح ارتفاعاً مدفوعاً بالخوف. ويُعدّ استمرار الشراء القوي من البنوك المركزية دعماً أساسياً للذهب. وتشير بيانات جديدة إلى أن البنوك المركزية العالمية أضافت 1,050 طناً أخرى إلى احتياطياتها حتى 2025، في استمرار لاتجاه تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار. ورغم أن ذلك يضع حداً أدنى داعماً للأسعار، فإن تفاعل الدولار الأميركي مع الأزمة الحالية سيكون العامل الأهم لتحركات الذهب على المدى القصير.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets