التوترات الإقليمية وأسعار النفط
نشرت الولايات المتحدة مزيداً من القوات في المنطقة، ما يرفع احتمال تصعيد إضافي. ودعم ذلك صعود أسعار الخام يوم الأربعاء. لا تزال منشآت الطاقة في إيران تحت ضغط. كما أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أبقى «علاوة المخاطر الجيوسياسية» قائمة، أي زيادة في السعر تعكس احتمال تعطل الإمدادات بسبب التوترات السياسية والأمنية، ما يدعم الأسعار. ورغم ذلك، ظل المتداولون حذرين وانتظروا وضوحاً أكبر بشأن مسار الصراع. وساهم هذا في استقرار الأسعار بدلاً من مواصلة الارتفاع. أدى ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب إلى زيادة مخاوف التضخم، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) إلى تبنّي نهج أكثر تشدداً، أي رفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول. وقد دعم ذلك الدولار الأميركي.قوة الدولار والطلب على السلع
قوة الدولار الأميركي قد تقلل الطلب على السلع المُسعّرة بالدولار، ما حدّ من فرص صعود إضافي لأسعار النفط الخام. منذ ذلك الوقت، خففت قناة دبلوماسية هشة من أخطر تهديدات الإمدادات الفورية، ما دفع خام غرب تكساس للتراجع إلى نطاق أوائل الثمانينات دولاراً. لكن «علاوة المخاطر» لم تختفِ بالكامل، إذ حافظ تحالف أوبك+ (منظمة أوبك وشركاؤها من المنتجين) على انضباط الإنتاج خلال الربع الأول من 2026. وأُفيد بأن الالتزام في فبراير تجاوز 105% من التخفيضات المتفق عليها، ما يعني أن بعض الدول خفضت إنتاجها أكثر من المطلوب لتعويض تجاوزات سابقة. وهذا أبقى السوق مشدودة من حيث الأساسيات (أي أن المعروض قريب من الطلب أو أقل منه) وحساسة لأي أخبار جديدة. الإشارة الأبرز لمتداولي المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بسعر أصل مثل النفط، ومنها الخيارات والعقود الآجلة) هي أن «التقلب الضمني» ما يزال مرتفعاً رغم انخفاض السعر الفوري. والتقلب الضمني هو توقع السوق لحجم تذبذب السعر مستقبلاً كما يظهر في أسعار عقود الخيارات. ويتداول مؤشر تقلبات نفط الخام من بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE) المعروف باسم OVX قرب 34، وهو أعلى بكثير من متوسطات فترات الهدوء قبل سنوات. ويشير ذلك إلى أن سوق الخيارات ما يزال يستعد لتحرك حاد بسبب استمرار عدم اليقين. يتحول التركيز الآن من الانشغال بمخاطر الإمدادات وحدها إلى رؤية أكثر توازناً تشمل الطلب. وأظهرت بيانات أوائل مارس ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 2.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات انخفاضها، ما قد يلمح إلى تراجع محتمل في وتيرة الطلب. وهذا يخلق رواية متعارضة، بين شح المعروض من جهة، وتساؤلات حول نمو الاستهلاك من جهة أخرى.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets