الدولار الأسترالي يحافظ على تماسكه
لم تؤدِ قراءة التضخم الأضعف إلى موجة بيع واضحة في الدولار الأسترالي، إذ ظل مدعوماً بموقف بنك الاحتياطي الأسترالي (البنك المركزي) بشأن السياسة النقدية. وحذّر البنك من أن حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط قد تدفع التضخم المحلي للارتفاع وتُبقيه فوق المستوى المستهدف مدة أطول، فيما تُسعّر الأسواق احتمال تنفيذ نحو زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام. كما ساهم تراجع محدود في الدولار الأميركي في دعم الزوج. وأدت تقارير عن جهود دبلوماسية للتوصل إلى آلية لوقف إطلاق النار لمدة شهر بين الولايات المتحدة وإيران إلى تحسن شهية المخاطرة، وتخفيف مخاوف التضخم، وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية (معدل العائد على ديون الحكومة الأميركية)، ما ضغط على الدولار.سياسة الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات تقلبات السوق
على الجانب الأميركي، الوضع مختلف الآن، إذ بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بالفعل دورة التيسير النقدي (خفض أسعار الفائدة أو تسهيل الأوضاع المالية). لكن استمرار قوة الاقتصاد الأميركي حدّ من تراجع الدولار، ما يشكل عاملاً ضاغطاً على الدولار الأسترالي. هذا التوازن يُبقي زوج AUD/USD ضمن نطاق، ويحدّ من أي صعود مستدام رغم تحول الفيدرالي إلى موقف أكثر ميلاً لخفض الفائدة. بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل العملات)، قد يشير ذلك إلى أن التقلب الضمني (توقعات السوق لتذبذب السعر كما تظهر في تسعير الخيارات) على زوج AUD/USD منخفض أكثر من اللازم في ظل تضارب مساري البنكين المركزيين. نرى أن استراتيجيات تستفيد من حركة قوية في أي اتجاه، مثل شراء «السترادل» (Straddle: شراء خيار شراء وخيار بيع على السعر نفسه وتاريخ الانتهاء نفسه للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً)، قد تكون مناسبة خلال الأسابيع المقبلة. تستفيد هذه الاستراتيجية من عدم اليقين حول سرعة خفض الفائدة لدى بنك الاحتياطي الأسترالي مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي. كما نلاحظ تراجعاً ملحوظاً في فارق أسعار الفائدة (الفرق بين عوائد الفائدة بين دولتين) الذي كان يدعم الدولار الأسترالي سابقاً. تاريخياً، في فترات مثل 2013-2014، كان ارتفاع سعر الفائدة الرسمي في أستراليا مقارنة بالولايات المتحدة يجعل الاحتفاظ بمراكز شراء على الدولار الأسترالي مربحاً عبر «عائد الفائدة» (Carry Trade: الاستفادة من الفرق في الفائدة بين عملتين). ومع تلاشي هذا العامل، يتزايد الضغط على العملة، وهو ما يمكن لمتداولي الخيارات (عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد) الاستفادة منه عبر استراتيجيات تميل إلى توقع الهبوط.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets