انخفض الذهب إلى نحو 4,460 دولارًا في أوائل التعاملات الآسيوية يوم الاثنين. وظل تحت الضغط مع قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، وتزايد مخاوف التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى رفع أسعار الطاقة وخفض توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية. وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 3.50% إلى 3.75% بعد اجتماع مارس، ولا يزال متوسط مخطط النقاط يشير إلى خفض واحد بمقدار 25 نقطة أساس في 2026، بينما يتوقع بعض المسؤولين الآن عدم إجراء أي خفض هذا العام.
قد يدعم شراء البنوك المركزية الطلب على الذهب. ارتفعت احتياطيات الصين الرسمية من الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 2,309 أطنان بعد 16 شهرًا متتاليًا من مشتريات بنك الشعب الصيني.
البنوك المركزية هي أكبر حائزي الذهب، وقد أضافت 1,136 طنًا بقيمة تقارب 70 مليار دولار في عام 2022، وفقًا لمجلس الذهب العالمي. وغالبًا ما يتحرك الذهب عكس الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، كما يمكن أن يتحرك أيضًا بعكس الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم.
يمكن أن تتفاعل أسعار الذهب مع الجغرافيا السياسية، ومخاوف الركود، وأسعار الفائدة، لأنه لا يدر عائدًا. ولأنه مُسعَّر بالدولار، فإن تحركات الدولار الأمريكي يمكن أن تؤثر في XAU/USD.
مع تراجع الذهب إلى 4,460 دولارًا، تتعرض النظرة الفورية لضغوط بسبب قوة الدولار الأمريكي. يقترب مؤشر الدولار (DXY) من 108، وهو مستوى مرتفع لعدة سنوات، ما يجعل المعدن المُسعَّر بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الأجانب. وبالنظر إلى هذا الزخم، نرى المتداولين يفكرون في خيارات البيع (Put) أو بيع العقود الآجلة على المكشوف للتحوط من أو لتحقيق ربح من تراجع محتمل نحو مستوى الدعم 4,300 دولار على المدى القصير.
قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة عند 3.50%-3.75% والإشارة إلى خفض محتمل واحد فقط هذا العام يجعل الاحتفاظ بأصل غير مُدر للعائد مثل الذهب مكلفًا. وقد تابعنا عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وهو يحافظ على ثباته فوق 4.5%، بما يشكل منافسة مباشرة للذهب على تدفقات الملاذ الآمن. وتُعد تكلفة الفرصة البديلة المرتفعة عاملًا رئيسيًا يضغط على المعدن، ما يشير إلى أن أي ارتفاع سيواجه رياحًا معاكسة كبيرة.
التوترات الجيوسياسية المستمرة دفعت أسعار خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل، لكن السوق يركز أكثر على الأثر التضخمي بدلًا من جاذبية الذهب كملاذ آمن. هذا القلق من التضخم هو ما يبقي موقف الفيدرالي متشددًا، ما يخلق حلقة تغذية راجعة تقوي الدولار وتضعف الذهب. لذلك ينبغي على المتداولين توخي الحذر، إذ إن الطلب المعتاد على الذهب بدوافع جيوسياسية يتراجع أمام مخاوف السياسة النقدية.
ومن جهة أخرى، لا يجب تجاهل الدعم الأساسي الكبير الناتج عن مشتريات البنوك المركزية. فقد تضخمت احتياطيات الصين من الذهب الآن إلى ما يزيد على 2,800 طن مع استمرار برنامج الشراء، ما يوفر أرضية صلبة للأسعار. ونتذكر بيانات مجلس الذهب العالمي في أواخر 2025 التي أظهرت أن البنوك المركزية اشترت مجتمعة أكثر من 1,000 طن للسنة الثالثة على التوالي، وهو اتجاه يحد من مدى إمكانية هبوط السعر.