آفاق سياسة الاحتياطي الفيدرالي
تُظهر قراءات أداة CME FedWatch (مؤشر من بورصة شيكاغو يقدّر توقعات السوق لقرار الفائدة) أن الأسواق تتوقع إلى حدٍ كبير بقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) — وهو مقياس لقوة الدولار مقابل سلة عملات — مجدداً باتجاه 99.50. ارتبطت ضغوط أسواق الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط بزيادة الطلب على السيولة (سهولة توافر النقد والقدرة على تسييل الأصول بسرعة)، ما دعم الدولار. كما تزامن ارتفاع أسعار النفط مع مزيد من الدعم للدولار الأمريكي. في اليابان، حافظ بنك اليابان على نبرة متشددة (ميل إلى تشديد السياسة ورفع الفائدة)، ما حدّ من الضغوط على الين. وقال المحافظ كازو أويدا إن رفع الفائدة لا يزال ممكناً إذا كان أي تباطؤ مرتبط بتوترات الشرق الأوسط مؤقتاً. وأشار بنك اليابان أيضاً إلى حالة عدم اليقين بشأن النمو بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. واستمرت التوترات الجيوسياسية التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في تعزيز تجنب المخاطر (ميل المستثمرين للابتعاد عن الأصول عالية المخاطر)، وهو ما قد يدعم الين، إلا أن توقعات السياسة الأمريكية كانت المحرك الأبرز على المدى القريب.فروق أسعار الفائدة وتمركزات السوق
نلاحظ أن فرق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان يوجّه حركة الدولار/الين ويدفعه نحو مستوى 159.00. ويُعد التزام الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على الفائدة مرتفعة العامل الرئيسي وراء قوة الدولار. ويعني ذلك أن البيع عند أي تراجعات في الزوج قد يظل خياراً مطروحاً في الوقت الحالي. تستند قوة الدولار أيضاً إلى بيانات اقتصادية قوية ظهرت بشكل متكرر خلال العام الماضي. فعلى سبيل المثال، أظهر أحدث تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر فبراير 2026 (بيانات تقيس التغير في عدد الوظائف باستثناء القطاع الزراعي) إضافة قوية بنحو 250 ألف وظيفة، فيما لا يزال التضخم الأساسي (التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً) مرتفعاً عند 3.1%، وهو أعلى من هدف الفيدرالي. وتُبقي هذه المتانة الاقتصادية الفيدرالي بعيداً عن خيار خفض الفائدة، ما يدعم الاتجاه الصاعد للزوج. في المقابل، تظل متابعة بنك اليابان ضرورية، إذ يلمّح إلى إمكانية رفع الفائدة، وهو تحول كبير منذ إنهاء أسعار الفائدة السلبية (فائدة أقل من الصفر) في مطلع 2024. كما استقر التضخم الأساسي في اليابان قرب 2.2%، ما يمنح البنك المركزي مبرراً لتشديد السياسة. ويُعتقد أن مخاطر التدخل (قيام السلطات ببيع/شراء العملة للتأثير على سعر الصرف) هي العامل الذي يحد من ارتفاعاتٍ أقوى فوق 160.00، وهو مستوى شهد تدخلاً في السابق. وبالنظر إلى توازن هذه القوى المتعارضة، قد ينظر متداولو الخيارات (عقود تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد) إلى استراتيجيات تستفيد من ارتفاع التقلبات (سرعة وحدّة تغير الأسعار). فعدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إلى جانب استقرار خام غرب تكساس الوسيط WTI (مؤشر قياسي لأسعار النفط الأمريكي) قرب 92 دولاراً للبرميل، يزيد من صعوبة التوقع. وقد يكون شراء استراتيجية «السترادل» أو «السترنغل» (شراء خيار شراء وخيار بيع معاً للاستفادة من حركة قوية صعوداً أو هبوطاً) مناسباً للاستفادة من تحركات حادة محتملة خلال الأسابيع المقبلة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets