انخفض الذهب (XAU/USD) بأكثر من 4.5% يوم الخميس مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة. وتم تداوله عند 4,588 دولاراً بعد هبوطه من أعلى مستوى يومي عند 4,867 دولاراً.
أبقت عدة بنوك مركزية كبرى أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، بما في ذلك بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي. وأبقى الفيدرالي الفائدة عند 3.50%–3.75% بتصويت 11–1، مع تأييد ستيفن ميران خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس.
توقعات الفيدرالي تقود تقلبات الذهب
تُظهر توقعات الفيدرالي خفضاً واحداً للفائدة في 2026 وخفضاً واحداً في 2027. وتوقع نمو الولايات المتحدة في 2026 عند 2.4% (من 2.3%)، والتضخم الأساسي عند 2.7% (من 2.5%)، وتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي PCE عند 2.7% (من 2.5%)، وبقاء البطالة مستقرة عند 4.4%.
انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة للأسبوع المنتهي في 14 مارس من 213 ألفاً إلى 205 آلاف، مقابل توقعات عند 215 ألفاً. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو ثلاث نقاط أساس إلى 4.289%، بينما تراجع مؤشر الدولار DXY بنسبة 0.7% إلى 99.52.
تسعّر أسواق المال عدم وجود خفض من الفيدرالي في 2026، مع توقع أول خطوة في النصف الأول من 2027. وفي المنطقة، هاجمت إيران منشآت غاز قطرية، ما أدى إلى تضرر 2 من 14 قطاراً للغاز الطبيعي المسال و1 من 2 منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل (GTL)، وزاد احتمال إعلان القوة القاهرة (force majeure) لمدة قد تصل إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا والصين.
من الناحية الفنية، يشكل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4,577 دولاراً دعماً مهماً؛ وقد يؤدي الإغلاق اليومي أدناه إلى استهداف 4,500 دولار ثم 4,402 و4,200، مع وجود المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4,060. وتشمل مستويات المقاومة 4,650 و4,841.
تظل الفائدة هي السرد المهيمن
يشير الانخفاض الحاد في الذهب إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة هو القصة الرئيسية حالياً. ومع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.289%، يصبح الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مثل الذهب أكثر كلفة. ينبغي مراقبة المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4,577 دولاراً عن كثب، لأن كسره قد يطلق موجة بيع إضافية.
قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت الفائدة ليس مفاجئاً، بالنظر إلى قوة بيانات الوظائف واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وقد رأينا وضعاً مشابهاً في 2022، حين تسببت زيادات الفائدة العدوانية في هبوط الذهب بنحو 20% من قمته رغم التضخم المرتفع. إن قيام السوق باستبعاد أي خفض للفائدة في 2026 يوحي بأن المتداولين يعتقدون أن الفيدرالي سيظل متشدداً لفترة أطول من المتوقع.
ومع ذلك، فإن الهجوم على منشآت الغاز القطرية يمثل تهديداً تضخمياً خطيراً قد يغير كل شيء. نتذكر كيف أدت صدمة الطاقة في 2022 إلى قفزة أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 200%، ما زعزع استقرار الأسواق. ويمكن لهذا الصراع أن يتصاعد بسهولة، مولداً حالة ذعر تعيد تدفق الأموال إلى الذهب بوصفه ملاذاً آمناً حقيقياً.
ضعف الدولار الأمريكي هو الإشارة الأكثر غرابة، إذ تراجع حتى مع ارتفاع عوائدنا. وهذا يشير إلى أن المتداولين يفضلون الفرنك السويسري والين الياباني لأن الولايات المتحدة أصبحت منخرطة بشكل مباشر في الصراع. وهذا تحول كبير مقارنة بما لاحظناه خلال 2025، حيث كان الدولار القوي هو أصل الملاذ الآمن الأساسي.