تراجعت الأسهم الأمريكية مرة أخرى يوم الخميس، حيث هبط مؤشر داو جونز الصناعي إلى ما دون 46,000 نقطة. وانخفض مؤشر S&P 500 بنحو 0.8% وتراجع إلى ما دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم للمرة الأولى منذ مايو، بينما خسر مؤشر ناسداك المركب حوالي 1%.
كان البيع واسع النطاق، إذ اقترب مؤشر راسل 2000 من دخول نطاق التصحيح بعد هبوطه بنحو 10% تقريبًا من أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعًا. ويقع مؤشر داو بنحو 9% دون قمته القياسية التي تجاوزت 50,500 نقطة، كما أنه دون متوسطه المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 46,700.
صدمة الطاقة تضرب الأسواق
ارتفع خام برنت فوق 118 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع إلى نحو 112 دولارًا، وصعد خام غرب تكساس الوسيط باتجاه 97 دولارًا. وقد عطّل الصراع حركة الشحن عبر مضيق هرمز وأزال حوالي 20 مليون برميل يوميًا من سوق الصادرات، بينما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بما يصل إلى 35%.
أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 3.50%–3.75% في تصويت 11–1. وما يزال مخطط النقاط يشير إلى خفض واحد بمقدار 25 نقطة أساس في 2026، لكن سبعة مسؤولين يتوقعون عدم حدوث أي خفض هذا العام، كما ارتفع توقع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (Core PCE) لعام 2026 من 2.5% إلى 2.7%.
قدّرت أداة CME FedWatch احتمال حدوث خفض واحد حتى بحلول ديسمبر بأقل من 60%. وانخفضت طلبات إعانة البطالة بمقدار 8,000 لتصل إلى 205,000، وارتفعت الطلبات المستمرة بمقدار 10,000 إلى 1.857 مليون، وارتفع مؤشر فيلادلفيا الفيدرالي إلى 18.1 من 16.3.
تراجعت أسهم ميكرون بنحو 7% رغم تحقيق ربحية سهم قدرها 12.20 دولارًا على إيرادات بلغت 23.86 مليار دولار، بزيادة 196% على أساس سنوي، كما رفعت الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 بمقدار 5 مليارات دولار. وانخفضت بوينغ بأكثر من 3%، وتراجعت كاتربيلر بأكثر من 2%، وارتفعت سيلزفورس بأكثر من 1.5%.
التقلبات والتموضع
مع تفاعل السوق مع صدمة طاقة كبيرة واحتياطي فيدرالي متشدد، نرى أن التقلبات ستكون العامل المهيمن خلال الأسابيع المقبلة. لقد قفز مؤشر تقلبات CBOE (VIX) إلى ما فوق 32، وهو مستوى لم نشهده منذ اضطراب القطاع المصرفي في أوائل 2025. إن استمرار التقلبات المرتفعة يعني أن علاوات الخيارات ستبقى مرتفعة، ما يجعل المراكز الطويلة المباشرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.
يبدو أن مسار أقل مقاومة للمؤشرات الرئيسية يتجه نحو الهبوط، خصوصًا بعد أن أصبح مؤشر S&P 500 دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم. نعتقد أن البيع عند أي ارتداد هو الاستراتيجية الأكثر حذرًا، باستخدام عقود الفيوتشرز أو فروق بيع نداءات هابطة (bear call spreads) لتحديد المخاطر. ويشير هبوط الداو إلى ما دون 46,000 إلى ضعف ملحوظ، وأي ارتفاع باتجاه مستوى 46,700 المكسور ينبغي اعتباره فرصة للبيع على المكشوف.
هناك تحول دفاعي واضح جارٍ، ما يخلق فرصًا لصفقات الأزواج. ينبغي النظر في مراكز شراء في قطاع الطاقة (XLE) للاستفادة من أسعار النفط الخام التي تقترب من مستويات مرتفعة شوهدت آخر مرة في 2022. وفي الوقت نفسه، ينبغي التفكير في بيع قطاع الصناعات (XLI) وأسهم السلع الاستهلاكية الكمالية على المكشوف، لأنها الأكثر عرضة لارتفاع تكاليف المدخلات وضعف الطلب.
إن البيئة الاقتصادية الحالية تستدعي مقارنات قوية بفترات الركود التضخمي في سبعينيات القرن الماضي. وعلى عكس بيئة تراجع التضخم التي تمتعنا بها خلال معظم 2025، أصبحت يد الفيدرالي مكبلة الآن، إذ يضطر إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لمحاربة التضخم حتى مع تباطؤ النمو. وهذا يزيل ما يُعرف بـ”Fed put” الذي اعتمد عليه المتداولون في موجات الهبوط السابقة.
نظرًا لارتفاع العلاوات، فإن شراء عقود البيع (puts) بشكل مباشر يعد طريقة مكلفة للحصول على تعرض للهبوط. نفضّل استخدام فروق شراء بيع مدينة (put debit spreads) على مؤشرات مثل صندوق SPDR S&P 500 ETF (SPY) لخفض تكلفة الدخول. إن الطلب على التحوط من الهبوط شديد، حيث وصلت نسبة عقود البيع إلى الشراء على المؤشرات الرئيسية إلى أعلى مستوى لها هذا العام، ما يشير إلى أن الخوف هو المحرك الأساسي لتموضع السوق.