سياسة الاحتياطي الفيدرالي وتفاعل الأسواق
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50%–3.75% يوم الأربعاء. وأظهر «ملخص التوقعات الاقتصادية» (وثيقة توضح تقديرات مسؤولي البنك لمسار النمو والتضخم والفائدة) أنه ما يزال يشير إلى احتمال خفض واحد للفائدة في 2026، بينما وُصف مسار التضخم بأنه شديد عدم اليقين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. من المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75% في اجتماع مارس. ويتوقع اقتصاديون في بنك أوف أميركا خفضين لسعر الفائدة في يونيو وسبتمبر، بعد تأجيلهما من مارس ويونيو. كما تصدر بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة، مع توقع ارتفاع معدل البطالة وفق معيار منظمة العمل الدولية (ILO) إلى 5.3% في يناير مقابل 5.2% في ديسمبر. ويُعد الجنيه الإسترليني من أقدم العملات، ويستحوذ على 12% من معاملات سوق الصرف الأجنبي (FX) (تداول العملات) بنحو 630 مليار دولار يومياً (2022)، فيما تبلغ حصة GBP/USD نحو 11%، وGBP/JPY 3%، وEUR/GBP 2%. ومع دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل، نرى «التقلبات الضمنية» في أسواق العملات ترتفع (مقياس لتوقعات السوق لحجم تذبذب الأسعار استناداً إلى أسعار عقود الخيارات). وعلى سبيل المثال، قفز مؤشر تقلبات الأسواق (VIX) الصادر عن Cboe إلى أكثر من 20، وهو ارتفاع واضح مقارنة بمستويات الهدوء في بداية العام. وتشير هذه البيئة إلى أن شراء «عقود الخيارات» (أدوات تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة معينة) مثل استراتيجية «السترادل» (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وتاريخ الانتهاء نفسه) أو «السترانغل» (شراء خيار شراء وخيار بيع لكن بأسعار تنفيذ مختلفة) على GBP/USD قد يكون مناسباً للاستفادة من تذبذب الأسعار بغض النظر عن الاتجاه. يستفيد الدولار الأميركي من التوتر الجيوسياسي ومن لهجة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة بشأن الفائدة. ومع تسجيل تضخم الولايات المتحدة في فبراير 2026 مستوى مرتفعاً عند 3.4%، تبدو لهجة الفيدرالي المتشددة مبررة، ما يعزز جاذبية الدولار. لذلك قد يكون من المناسب التفكير في تمركزات تراهن على استمرار قوة الدولار مقابل سلة من العملات (مجموعة عملات للمقارنة)، وليس مقابل الجنيه فقط.الآثار على استراتيجية التداول
في المقابل، تبدو توقعات الجنيه الإسترليني أضعف، ما يخلق تباعداً واضحاً. يُرجح أن يثبت بنك إنجلترا الفائدة اليوم، لكن تتزايد التوقعات لبدء خفضها في يونيو، وهو تغير ملحوظ مقارنة بنهاية 2025. كما أن توقع وصول البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.3%، وهو أعلى مستوى في نحو خمس سنوات، يدعم النظرة السلبية للعملة البريطانية. هذا الاتساع بين فدرالي متشدد وبنك إنجلترا أكثر حذراً يشير إلى أن المسار الأكثر ترجيحاً لزوج GBP/USD يميل إلى الهبوط. وقد ينظر المتداولون إلى استراتيجيات تستفيد من الانخفاض، مثل شراء «خيارات البيع» (Put Options: تمنح الحق في البيع بسعر محدد) أو تنفيذ «سبريد هبوطي بخيارات البيع» (Bear Put Spread: شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر تنفيذ أقل لتقليل التكلفة). وقد يمثل مستوى 1.3290 فرصة مناسبة لبدء مثل هذه المراكز. وبالعودة إلى البيانات السابقة، فإن اتساع «فروق أسعار الفائدة» (الفرق بين عوائد الفائدة بين بلدين) قاد اتجاهات العملات خلال 2025، ما جعل «تداولات العائد» (Carry Trades: الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة والاستثمار بعملة أعلى فائدة) مربحة. ومع تمسك الفيدرالي بموقفه وإشارة بنك إنجلترا إلى خفض لاحق، تميل ميزة الفائدة مجدداً لصالح الدولار. ويدعم ذلك الاحتفاظ بمراكز بيع على GBP/USD عبر «العقود الآجلة» (Futures: اتفاق ملزم للشراء/البيع في المستقبل بسعر محدد) أو «العقود الآجلة الخاصة» (Forward Contracts: اتفاق مشابه لكن خارج البورصة وبشروط مخصصة) للاستفادة من هذا الفارق.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets