يتراجع زوج اليورو/الدولار الأمريكي إلى نحو 1.1465 في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، قرب 1.1450. وتأتي هذه الحركة مع تعزز قوة الدولار الأمريكي بعد رسالة متشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.5%–3.75% في اجتماع مارس يوم الأربعاء. وأشار الفيدرالي إلى أن خفضًا للفائدة قد يحدث في 2026.
رسالة الفيدرالي تدفع قوة الدولار
قال جيروم باول إن التقدم في التضخم متوقع، لكنه أقل مما كان مأمولًا سابقًا. كما قال إن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بحرب إيران يُتوقع أن يزيد التضخم على المدى القريب.
وقال باول إنه سيبقى رئيسًا للفيدرالي إلى حين اكتمال تحقيق مرتبط بمقر البنك المركزي. وأضاف أنه سيظل في المنصب حتى يتم تأكيد خليفة رسميًا.
يتحول التركيز إلى قرار البنك المركزي الأوروبي لاحقًا يوم الخميس. ومن المتوقع أن يُبقي المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية الثلاث دون تغيير في اجتماع مارس.
ابتعد تسعير السوق عن توقعات خفض إضافي لأسعار الفائدة من جانب المركزي الأوروبي. ويقوم المتداولون الآن بتسعير زيادتين في أسعار الفائدة بالكامل بحلول نهاية 2026، وفقًا لبلومبرغ.
مخاطر التقلبات وتموضع الخيارات
الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب قيام السوق الآن بتسعير زيادات من البنك المركزي الأوروبي، يخلق شدًّا وجذبًا متوترًا لزوج اليورو/الدولار. نرى ذلك إشارة واضحة للاستعداد لزيادة التقلبات خلال الأسابيع المقبلة. ينبغي لمتداولي الخيارات النظر في استراتيجيات تستفيد من التحركات السعرية الحادة، إذ من المرجح أن يرتفع مؤشر تقلبات عملة اليورو لدى CBOE (EUVIX) من مستوياته المتدنية الحالية.
قوة الدولار الفورية مدعومة ببيانات قوية، إذ يتتبع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي مستوى يقارب 2.7% بينما تكافح منطقة اليورو للوصول إلى 0.9%. هذا التباين الاقتصادي يدعم قرار الفيدرالي بالإبقاء على الأسعار ثابتة، ما يجعل المراكز الهبوطية على المدى القصير على زوج اليورو/الدولار، ربما عبر شراء عقود بيع (puts)، خيارًا جذابًا. مرونة الاقتصاد الأمريكي تمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على السياسة مشددة لمكافحة التضخم الذي لا يزال عنيدًا فوق 3%.
إلا أن قرار البنك المركزي الأوروبي المرتقب هو الحدث الأبرز وقد يعكس اتجاه الزوج سريعًا. ومع عودة تضخم منطقة اليورو للارتفاع باتجاه 2.8%، فإذا أشار المركزي الأوروبي إلى نية واضحة لتنفيذ زيادتي الفائدة اللتين تتوقعهما الأسواق، فقد يرتفع اليورو بقوة. وهذا يجعل شراء عقود خيار شراء (calls) خارج نطاق السعر (out-of-the-money) على زوج اليورو/الدولار استراتيجية قابلة للتطبيق للتموضع لاحتمال مفاجأة متشددة.
أما العامل غير المتوقع فيبقى أسعار الطاقة، وهي مشكلة مستمرة منذ بدء حرب إيران. ومع بقاء خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل، تمثل الضغوط التضخمية صداعًا كبيرًا لكلا البنكين المركزيين، لكنها أشد على منطقة اليورو المستوردة للطاقة. قد يدفع هذا الضغط السعري المستمر البنك المركزي الأوروبي إلى التحرك في وقت أقرب من المتوقع، ما يزيد من تقلبات العملات.
بالنظر إلى عام 2025، رأينا كيف يمكن لمعنويات السوق تجاه سياسة البنوك المركزية أن تتغير جذريًا خلال ربع واحد. ومع وجود قوى متعارضة، قد يصبح زوج اليورو/الدولار محصورًا ضمن نطاق بين مستويات دعم ومقاومة رئيسية إذا لم يُقدم أي من البنكين على خطوة حاسمة. هذا السيناريو سيُفضّل المتداولين الذين يبيعون علاوة الخيارات عبر استراتيجيات مثل «كوندور الحديد» (iron condors).