تداول الذهب على انخفاض يوم الأربعاء مع ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة قبيل قرار الاحتياطي الفيدرالي المقرر عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش. وكان زوج XAU/USD قرب 4,875 دولارًا بعد هبوطه إلى 4,834 دولارًا، وهو أدنى مستوى له منذ 6 فبراير.
جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي أعلى من التوقعات. ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي بنسبة 0.7% على أساس شهري في فبراير مقابل 0.5% في يناير وتوقعات عند 0.3%، فيما بلغ المعدل السنوي 3.4% على أساس سنوي مقابل 2.9%.
قرار الفيدرالي تحت المجهر
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.5% على أساس شهري و3.9% على أساس سنوي. ومن المتوقع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 3.50%–3.75% للاجتماع الثاني، مع تركيز الأنظار على التوجيهات ومخطط النقاط، بما في ذلك توقع خفض واحد للفائدة في 2026.
لا يزال التضخم أعلى من هدف 2%، مع وصول مؤشر أسعار المستهلكين إلى 2.4% على أساس سنوي في فبراير، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط. وأظهر سوق العمل فقدان 92,000 وظيفة في فبراير وارتفاع البطالة إلى 4.4%.
كما راقبت الأسواق الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية للطاقة والاضطراب في مضيق هرمز. فنيًا، هبط الذهب دون 5,000 دولار ودون المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4,975 دولارًا، بينما حافظ على التداول فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4,595 دولارًا؛ وكان مؤشر القوة النسبية RSI قرب 45 وبقي مؤشر MACD سلبيًا.
استراتيجيات الخيارات للتقلبات
التضخم اللزج الذي شهدناه العام الماضي، مع بقاء أسعار المنتجين عند 3.4%، لم ينحسر بالكامل وقد دفع الآن الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك. وتشير بيانات فبراير 2026 الأخيرة إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين لا يزال مرتفعًا بعناد عند 3.2%، ما دفع الفيدرالي إلى التخلي عن حديث العام الماضي حول الخفض، والتمسك بدلًا من ذلك بالإبقاء على الفائدة ضمن النطاق التشديدي 5.25%–5.50%. إن بيئة “أعلى لفترة أطول” تجعل الاحتفاظ بالذهب غير المُدرّ للعائد مكلفًا.
علاوة على ذلك، فإن سوق العمل الضعيف في 2025، الذي شهد معدل بطالة عند 4.4%، قد تعافى منذ ذلك الحين بشكل ملحوظ. وتُظهر أحدث الأرقام سوق وظائف أكثر متانة مع بطالة عند 3.9% فقط ونمو أجور مستقر. هذه القوة تُزيل أي ضغط فوري على الفيدرالي لخفض الفائدة لدعم الاقتصاد، ما يضيف عامل ضغط آخر على أسعار الذهب.
بالنظر إلى هذه الخلفية، ينبغي على المتداولين التفكير في شراء خيارات البيع (Put) للتحوط ضد مزيد من التراجعات أو الاستفادة منها. ومع تداول الذهب حاليًا قرب 2,850 دولارًا، فإن تأمين خيارات بيع بسعر تنفيذ 2,700 دولار تنتهي خلال 60 إلى 90 يومًا يوفر طريقة بمخاطر محددة للاستفادة من الزخم الهابط. وكان الانكسار الفني دون المتوسط المتحرك لـ50 يومًا الذي رصدناه في 2025 بمثابة تحذير واضح تَحقق خلال الأشهر اللاحقة.
ومع ذلك، يجب ألا نتجاهل احتمال الصدمات المفاجئة، إذ إن الاستقرار الجيوسياسي ليس مضمونًا أبدًا. لقد شهدنا في فبراير 2022 كيف قفزت أسعار الذهب بأكثر من 13% خلال أسبوعين فقط عقب غزو أوكرانيا. لذلك، قد يُشكّل شراء عدد قليل من خيارات الشراء (Call) الرخيصة خارج نطاق السعر (Out-of-the-money)، ربما بسعر تنفيذ قرب 3,100 دولار، بوليصة تأمين منخفضة التكلفة ضد تصاعد غير متوقع.
إن هذا الصراع بين بيانات التضخم المستمرة والخطر الدائم لحدث جيوسياسي يخلق بيئة مهيأة للتقلبات. وقد تكون استراتيجية سترادل طويلة (Long Straddle)، التي تتضمن شراء خيار شراء وخيار بيع معًا بسعر تنفيذ وتاريخ انتهاء نفسيهما، استراتيجية فعالة. يحقق هذا المركز أرباحًا من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين، ما يلغي الحاجة إلى التنبؤ بدقة بالاتجاه الرئيسي التالي للسوق.