في يوم الأربعاء، حدد بنك الشعب الصيني (PBoC) السعر المركزي لزوج USD/CNY عند 6.8909 لجلسة التداول التالية. وجاء ذلك مقارنة بتثبيت اليوم السابق عند 6.8961 وتقدير رويترز عند 6.8798.
تتمثل الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية لبنك الشعب الصيني في استقرار الأسعار، بما في ذلك استقرار سعر الصرف، ودعم النمو الاقتصادي. كما يعمل على الإصلاحات المالية لفتح السوق المالية الصينية وتطويرها.
الحوكمة والاستقلالية
يمتلك بنك الشعب الصيني الدولةُ في جمهورية الصين الشعبية، لذلك فهو ليس هيئة مستقلة. ويتمتع أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني، المُرشَّح من قبل رئيس مجلس الدولة، بنفوذ قوي على الإدارة، ويتولى بان قونغشنغ كلا المنصبين: هذا الدور ومنصب المحافظ.
يستخدم بنك الشعب الصيني أدوات مثل سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام، وتسهيل الإقراض متوسط الأجل، وإجراءات سوق الصرف الأجنبي، ونسبة الاحتياطي الإلزامي. ويُعد سعر الفائدة الأولي للقروض (Loan Prime Rate) سعر الصين المرجعي ويؤثر في الاقتراض والرهون العقارية ومعدلات الادخار، وكذلك في سعر صرف الرنمينبي.
يوجد في الصين 19 بنكًا خاصًا، بما في ذلك WeBank وMYbank. وفي عام 2014، سمحت الصين للمقرضين المحليين المموَّلين بالكامل من رأس مال خاص بالعمل داخل القطاع الذي تقوده الدولة.
يشير التثبيت الأقوى من المتوقع لليوان اليوم من قبل البنك المركزي إلى نية إبطاء وتيرة تراجعه بدلًا من عكس مساره. ويأتي هذا الإجراء على خلفية توقعات السوق بعملة أضعف، ما يوحي بأن بنك الشعب الصيني يدير انخفاضًا تدريجيًا. لذلك ينبغي على المتداولين توقع استمرار التدخل لمنع أي موجات بيع سريعة خلال الأسابيع المقبلة.
تداعيات السوق والاستراتيجية
نرى هذه الخطوة في سياق بيانات الصين الاقتصادية المختلطة في مطلع عام 2026، حيث أظهرت أرقام المكتب الوطني للإحصاء (NBS) تباطؤ نمو مبيعات التجزئة إلى 3.5% على أساس سنوي لفترة يناير-فبراير، ما يخلق ضغوطًا للتيسير النقدي. ويتناقض ذلك مع أرقام صادرات أكثر قوة، مما يدفع صانعي السياسات إلى موازنة دقيقة. وتشير نقاط الضعف الاقتصادية الأساسية إلى أن اليوان سيظل تحت الضغط رغم هذه التثبيتات اليومية.
بالنظر إلى الماضي، أصبحت حالة تباين السياسات مع الغرب التي شهدناها طوال عام 2025 أكثر وضوحًا. فقد حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على موقف متشدد في الربع الأول من 2026، مُبقيًا سعره المرجعي ثابتًا عند 5.50% وسط بيانات مستمرة عن تضخم الأجور. ويواصل هذا الفارق المتسع في أسعار الفائدة جعل الاحتفاظ بأصول الدولار أكثر جاذبية من الأصول المقومة باليوان.
بالنظر إلى الضغوط على العملة، لا نتوقع أن يقوم بنك الشعب الصيني بخفض سعر سياسته الرئيسي، سعر الفائدة الأولي للقروض (LPR)، في المدى القريب. وبدلًا من ذلك، من المرجح أن يختار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR) للبنوك لحقن السيولة دون إضعاف اليوان بشكل مباشر. وتهدف هذه الخطوة السياسية الدقيقة إلى دعم الاقتصاد المحلي مع محاولة الحفاظ على استقرار العملة.