صراع إيران ودعم الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب
يرتبط الحرب في إيران بارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يرفع قيمة صادرات كندا من الطاقة (مثل النفط والغاز). وقد يدعم ذلك الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، إلا أن الأثر الأوسع على الطلب المحلي قد يبقى محدوداً. قد تؤدي زيادة تكاليف الوقود إلى الضغط على ميزانيات الأسر وتقليص الإنفاق على السلع غير الضرورية. ومع انتقال تكلفة الطاقة إلى أسعار كثير من السلع والخدمات، قد يضعف طلب المستهلكين في أنحاء الاقتصاد. بالنظر إلى بيانات الربع الرابع 2025، كان انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% فصلياً إشارة مبكرة إلى هشاشة أخفتها تغيّرات المخزون. ورغم إيجابية إنفاق المستهلكين والصادرات حينها، بدأت ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة تظهر بوضوح في بيانات مطلع 2026. ويتجسد الآن تعارض بين قوة صادرات الطاقة وضعف الاقتصاد المحلي. ومع استمرار الصراع في إيران، قفز خام غرب تكساس الوسيط (WTI، وهو معيار مرجعي لأسعار النفط في الولايات المتحدة) ليتجاوز 110 دولارات للبرميل، وهو مستوى لم يُسجّل منذ صدمة الطاقة في 2022. وقد منح ذلك دعماً قوياً للدولار الكندي، الذي ارتفع مقابل الدولار الأميركي بأكثر من 3% منذ بداية العام. ويمكن للمتداولين التفكير في استخدام عقود الخيارات (أداة مالية تمنح حق شراء أو بيع أصل بسعر محدد خلال فترة معينة) لبناء مراكز شراء على الدولار الكندي، مع استمرار تحسن شروط التبادل التجاري (أي نسبة أسعار الصادرات إلى أسعار الواردات) لكندا بوصفها دولة مصدّرة للطاقة.التضخم والمفاضلات في السياسة النقدية
لم يعد التراجع المتوقع في إنفاق الأسر مجرد توقعات؛ إذ أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI، مقياس تضخم يتابع تغيّر أسعار سلة من السلع والخدمات) الصادر عن هيئة الإحصاء الكندية لشهر فبراير 2026 تسارع التضخم العام إلى 3.8%، مدفوعاً إلى حد كبير بالطاقة. وانعكس ذلك مباشرة على المستهلكين، حيث أظهرت بيانات مبيعات التجزئة لشهر يناير تراجعاً مفاجئاً بنسبة 0.5%، بقيادة ضعف السلع الاختيارية (أي السلع غير الأساسية التي يمكن تأجيل شرائها). ويؤكد ذلك أن ارتفاع أسعار الوقود يزاحم إنفاقاً آخر. تضع هذه التطورات بنك كندا في موقف صعب، يذكّر بضغوط الركود التضخمي في سبعينيات القرن الماضي (تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم). وفي اجتماعه مطلع مارس، أبقى بنك كندا سعر الفائدة الأساسي دون تغيير، لكنه أشار إلى مخاوف من استمرار التضخم، ما يعني عملياً تأجيل أي حديث عن خفض الفائدة حالياً. ويمكن استخدام استراتيجيات الخيارات على عقود آجلة لسعر الفائدة لليلة واحدة لدى بنك كندا (أدوات تراهن على مسار سعر الفائدة قصير الأجل) للتعامل مع ارتفاع عدم اليقين بشأن اجتماعات السياسة المقبلة. على صعيد الأسهم، تخلق هذه البيئة تبايناً واضحاً يمكن استغلاله عبر صفقات المزاوجة (الشراء في أصل والبيع في أصل آخر لتقليل المخاطر) باستخدام الخيارات على مؤشرات قطاعات S&P/TSX (مؤشرات قطاعية في بورصة تورونتو). ونرى استمرار قوة قطاع الطاقة، الذي تفوق على السوق الأوسع بنحو 12% منذ بداية 2026. ويعني ذلك تفضيل شراء أسهم منتجي الطاقة مقابل اتخاذ مراكز بيع على أسهم السلع الاستهلاكية الاختيارية، الأكثر تعرضاً لضغوط الأسر الكندية.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets