بدأت الصين عام 2026 بقراءات اقتصادية قوية، بما في ذلك إنتاج صناعي وصادرات أعلى من المتوقع. كما تعافى الاستثمار في الأصول الثابتة، مدعوماً بتدابير شبه مالية.
زادت مخاطر النمو بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بصراع الشرق الأوسط وعدم اليقين حول محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين. قد تضغط هذه العوامل على توقعات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 البالغة 4.6%.
إعداد تقلبات السوق
إذا ارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع، فقد توسّع السلطات الدعم المالي لمنع الشركات من خفض الإنتاج. وتشمل التدابير المذكورة خفضاً ضريبياً مستهدفاً وإعانات للشركات الصغيرة والمتوسطة وللمصنّعين.
يُطرح سيناريو يبقى فيه النفط قريباً من 100 دولار أمريكي للبرميل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ما قد يطلق دعماً إضافياً مستهدفاً. وسيتحوّل تركيز السياسة نحو الحفاظ على النمو، مع اعتماد أكبر على الأدوات المالية بدلاً من التحرك النقدي.
يُبقى على توقعات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 عند 4.6% دون تغيير لأن أي أثر سلبي مرتبط بالنفط قد يظهر لاحقاً خلال العام، ولأن القدرة المالية قد تُخفف منه. ويُوصف احتمال إلغاء زيارة لترامب إلى الصين على أنه خطر قد يزيد فرصة عودة الرسوم الجمركية.
أظهر اقتصاد الصين بداية قوية للعام، إذ فاق الإنتاج الصناعي في يناير وفبراير التوقعات بارتفاعه 6.8% مقارنة بالعام السابق. غير أن هذه البيانات المحلية الإيجابية تطغى عليها ضغوط خارجية تخلق قدراً كبيراً من عدم اليقين. بالنسبة للمتداولين، فإن هذا التضارب بين الأخبار المحلية الجيدة والأحداث العالمية المحفوفة بالمخاطر يمثل إعداداً كلاسيكياً لارتفاع تقلبات السوق.
اعتبارات التداول والتحوط
مع بقاء عقود برنت الآجلة فوق 98 دولاراً للبرميل بشكل عنيد خلال الشهر الماضي، نرى تهديداً مباشراً لهوامش أرباح المصنّعين الصينيين. نتوقع أن تعطي بكين الأولوية للنمو والاستقرار عبر تقديم دعم مالي مثل الإعانات، بدلاً من تشديد السياسة النقدية لمحاربة التضخم. هذا النهج يشبه التدابير التي رأيناهم يطبقونها خلال أزمة اختناقات سلاسل الإمداد العالمية في عام 2025.
يشير هذا الغموض إلى أن التقلب نفسه أصل قابل للتداول في الأسابيع المقبلة. وقد رأينا بالفعل ارتفاع التقلب الضمني على خيارات مؤشر هانغ سنغ إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 28% الأسبوع الماضي، ما يدل على أن السوق يستعد لتحركات سعرية أكبر. ينبغي النظر في استراتيجيات تستفيد من زيادة التذبذب، مثل شراء سترادلز أو سترانغلز على صناديق المؤشرات المتداولة الصينية الرئيسية.
أكبر خطر فوري هو احتمال إلغاء زيارة الرئيس ترامب، مع ورود تقارير عن تعثر المحادثات الأولية بسبب نزاعات حول الرسوم الجمركية. من المرجح أن يتسبب الإلغاء في موجة بيع، ما يجعل خيارات البيع الوقائية على المؤشرات تحوطاً ضرورياً لأي مراكز طويلة. نعتقد أن السوق يقلّل حالياً من تسعير احتمال تدهور العلاقات مجدداً، وهو ما يذكّرنا بتصعيد الرسوم الجمركية المفاجئ الذي شهدناه في أواخر عام 2024.