يتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قرب 1.3350 وقد تراجع لليوم الثالث على التوالي، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وقد فقد الزوج زخمه خلال هذه الفترة.
أمس الأربعاء، وافقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض أسعار الطاقة.
توقعات التقلب الضمني
مع تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي، نتوقع أن يرتفع التقلب الضمني بشكل ملحوظ خلال الأسابيع المقبلة. ينبغي على المتداولين التفكير في شراء عقود الخيارات للاستعداد لتحركات سعرية أكبر، إذ إن المناخ الجيوسياسي الحالي يجعل التحركات الحادة وغير المتوقعة أكثر احتمالًا. وبالعودة إلى رد فعل السوق خلال النزاعات الأولى في عام 2022، قفز مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) فوق 30، وهو مستوى قد نراه يُختبر مجددًا.
إن هبوط الجنيه يعود في الغالب إلى قوة الدولار الأمريكي، إذ تتجه رؤوس الأموال إلى الملاذات الآمنة خلال الاضطرابات العالمية. وقد ارتفع مؤشر الدولار (DXY) بالفعل بنسبة 1.5% هذا الشهر، ما يضغط على عملات مثل الجنيه الإسترليني. ومن المرجح أن يستمر هذا الاتجاه طالما تصاعد الصراع، ما يجعل المراكز البيعية على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي أو شراء خيارات شراء الدولار الأمريكي استراتيجية شائعة.
من وجهة نظرنا، يُعد اقتصاد المملكة المتحدة عرضة بشكل خاص لصدمة الطاقة المستمرة، ما يعيد إلى الأذهان موجة ارتفاع التضخم في عامي 2022 و2023. في ذلك الوقت، قفز مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة (CPI) إلى ما فوق 10%، ما أضعف إنفاق المستهلكين ووضع بنك إنجلترا في موقف صعب. ويخشى السوق الآن تكرار هذا السيناريو، ما يثقل كاهل قيمة الجنيه مقابل الدولار.
إن الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية يُعد تدخّلًا كبيرًا، ويتجاوز بكثير الإفراج المنسق البالغ 180 مليون برميل الذي شهدناه بقيادة الولايات المتحدة في عام 2022. وبينما قد يحد ذلك مؤقتًا من أسعار النفط، فإنه يشير إلى مستوى عالٍ من القلق لدى صانعي السياسات بشأن تعطّل طويل الأمد في الإمدادات. ويرى المتداولون في ذلك ليس حلًا، بل تأكيدًا على شدة الأزمة.
اعتبارات استراتيجية المشتقات
بالنظر إلى هذه العوامل، قد يفضّل متداولو المشتقات شراء خيارات بيع على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي للمراهنة على مزيد من الهبوط مع الحد من المخاطر. وستكون البيانات الأهم التي يجب متابعتها هي تقارير مخزونات الطاقة الأسبوعية وأي تغيّر في لهجة الاحتياطي الفيدرالي مقارنةً ببنك إنجلترا. إن حدوث تباعد في سياسات البنوك المركزية، مع بقاء الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا تجاه التضخم، من شأنه أن يسرّع تراجع الجنيه.