تراقب الأسواق مضيق هرمز والنتائج المحتملة للصراع مع إيران. تضع أسواق التنبؤ احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار عند نحو 30% بحلول مارس 2026 و40% بحلول أبريل 2026.
حتى في سيناريو أقلّ اضطرابًا، يُتوقع أن يعاود النفط الاستقرار عند 70–75 دولارًا للبرميل. وهذا أعلى من توقع سابق بأن يبلغ متوسط خام برنت نحو 65 دولارًا هذا العام.
سيناريوهات أسعار النفط وتسعير السوق
إذا طال أمد الصراع، فقد يرتفع النفط إلى ما فوق 150 دولارًا. يمكن أن تضيف أسعار النفط الأعلى إلى التضخم وتؤثر في أسعار الفائدة في أوروبا والمملكة المتحدة.
يرتبط ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% بانخفاض قدره 0.1–0.2% في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي/المملكة المتحدة وبزيادة قدرها 0.3–0.4% في التضخم على مدى 12 شهرًا. ويُوصَف الوضع الحالي بأنه صدمة أسعار وليس صدمة إمدادات.
تغيّر وضع الطاقة في أوروبا عبر زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال، وارتفاع مستويات التخزين، وانخفاض استخدام الغاز بنحو 20%. وشملت استجابة سابقة في عام 2022 حزمة مالية قاربت 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
يبدو أن الأسواق تُقلّل من تسعير استمرار الصراع قرب مضيق هرمز، حتى مع منح أسواق التنبؤ احتمالًا لا يتجاوز 40% لوقف إطلاق نار بحلول أبريل 2026. وبناءً على ذلك، نرى أن التوقع السابق البالغ 65 دولارًا للبرميل لخام برنت هذا العام غير قابل للتحقق تمامًا. ويبدو أن الحد الأدنى الجديد، حتى في أفضل السيناريوهات، يقع ضمن نطاق 70–75 دولارًا.
إن مخاطر الصعود الكبيرة لأسعار النفط، التي قد تدفع الأسعار إلى ما فوق 150 دولارًا في حال صراع طويل الأمد، لا تنعكس بالكامل في التموضع الحالي. وقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الأخيرة بالفعل تراجع المخزونات العالمية من النفط الخام للأسبوع الخامس على التوالي، ما يشدّد السوق حتى قبل أي اضطراب كبير. ونعتقد أن خيارات الشراء طويلة الأجل على عقود برنت وWTI الآجلة توفر وسيلة جذابة للتموضع أمام صدمة الأسعار المحتملة خلال الأسابيع المقبلة.
معدلات التضخم واستراتيجية التحوّط
ستترجم ضغوط الأسعار هذه مباشرة إلى تضخم أعلى، خصوصًا في أوروبا والمملكة المتحدة، حيث يمكن لارتفاع النفط بنسبة 10% أن يرفع التضخم بما يصل إلى 0.4%. وقد أظهرت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأولية (Flash CPI) الأخيرة من يوروستات لشهر فبراير 2026 ارتفاعًا إلى 2.8%، ما يشير إلى عودة الضغوط التضخمية للظهور. وهذا يجعل مقايضات التضخم تحوطًا جذابًا ضد اضطرار البنوك المركزية إلى الاستجابة.
عند النظر إلى أزمة الطاقة في 2022، نتذكر مدى سرعة اضطرار البنوك المركزية إلى التخلي عن الخطط المتساهلة ورفع الفائدة بقوة عندما ترسخ التضخم. وبينما أصبحت أوروبا أكثر قدرة على الصمود أمام صدمة إمدادات مما كانت عليه آنذاك، فلن يكون أمام البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا خيار يُذكر سوى تأجيل أي تخفيضات مخطط لها في أسعار الفائدة إذا استمرت أسعار النفط عند هذه المستويات الجديدة الأعلى. ونرى قيمة في التمركز لتوقع موقف أكثر تشددًا عبر عقود أسعار الفائدة الآجلة.