يتوقع بنك ستاندرد تشارترد الآن أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية عند 19% لبقية السنة المالية 2026 (المنتهية في يونيو)، مما يؤخر التوقعات السابقة بشأن تيسير قريب الأجل. ولا يزال البنك يتوقع وصول سعر الفائدة الأساسي إلى 13% بحلول نهاية عام 2026، على أن يُستأنف التيسير لاحقاً خلال 2026 إذا ما استقرت الظروف.
ارتفع التضخم، مع توقع انتقال زيادات أسعار الوقود إلى تكاليف النقل والإنتاج خلال الأشهر المقبلة. وهذا يزيد من مخاطر مفاجآت تضخم صعودية إضافية وتشدد الأوضاع المالية.
تزايد الضغوط على الجنيه المصري
واجه الجنيه المصري ضغوطاً متجددة، مع تداول الدولار/الجنيه (USD/EGP) مؤخراً قرب أدنى مستويات رسمية قياسية حول 53. كما أن خروج الاستثمارات في المحافظ المالية زاد من حدة الضغط.
في الوقت نفسه، يُشار إلى تحسن سيولة النقد الأجنبي وارتفاع صافي الأصول الأجنبية كعوامل يمكن أن تساعد في تهدئة سوق الصرف. وقد تساعد هذه الهوامش الوقائية على امتصاص التدفقات الخارجة ودعم خفضٍ أكبر للفائدة لاحقاً خلال 2026.
من المتوقع الآن أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية عند 19% حتى نهاية السنة المالية المنتهية في يونيو. وهذا يغيّر المعادلة لمن كان متمركزاً على خفض قريب للفائدة. فهذه الرهانات على تيسير وشيك تبدو الآن في غير محلها وتحتاج إلى إعادة تقييم خلال الأسابيع المقبلة.
السبب الرئيسي لهذا التوقف في السياسة النقدية هو عودة التضخم للارتفاع، وهو مصدر قلق أساسي للسوق. فقد أظهرت بيانات حديثة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) أن التضخم السنوي في المدن خلال فبراير ارتفع إلى 36.5%، عاكساً اتجاهاً هبوطياً رأيناه خلال معظم عام 2025. هذه القفزة المفاجئة تجعل من شبه المستحيل على البنك المركزي تبرير خفض الفائدة في الوقت الراهن.
تداعيات التداول على أسعار الفائدة وسوق الصرف
نرى تصاعد الضغوط على الجنيه المصري، إذ تراجع متجاوزاً مستوى 53 مقابل الدولار هذا الأسبوع. هذا مستوى مهم يذكّر بالقيعان التي أعقبت الخفض الكبير لقيمة العملة في أوائل 2025. بالنسبة للمتداولين، يعزز هذا الضعف دواعي الحذر ويشير إلى أن الرهان ضد الجنيه المصري قد يظل مربحاً على المدى القصير.
في ظل حالة عدم اليقين، يبدو شراء التقلبات على زوج الدولار/الجنيه عبر استراتيجيات الخيارات مثل الاسترادل (Straddles) أمراً منطقياً. يتيح ذلك للمتداولين الاستفادة من حركة كبيرة في أي من الاتجاهين دون الحاجة إلى التنبؤ بما إذا كانت العملة ستستقر أم ستواصل الضعف. كما شهدنا أيضاً تدفقات خارجة من المحافظ تُقدَّر بنحو 1.2 مليار دولار خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وهو ما سيُبقي السوق على الأرجح متقلباً.
بالنسبة لمتداولي مشتقات أسعار الفائدة، ينبغي تعديل المراكز لتعكس سيناريو “أعلى ولمدة أطول” خلال الأشهر القليلة المقبلة. قد يشمل ذلك بيع عقود آجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة أو الدخول في مبادلات دافع (Payer Swaps) للمراهنة على بقاء الفائدة مرتفعة. الإجماع السابق بعودة سريعة إلى التيسير بات خارج الحسابات حتى النصف الثاني من العام على الأقل.