ارتفعت طلبات الرهن العقاري وفق مؤشر جمعية مصرفيي الرهن العقاري (MBA) في الولايات المتحدة بنسبة 3.2% خلال الأسبوع المنتهي في 6 مارس. وكان الأسبوع السابق قد سجل زيادة بنسبة 11%.
يشير الرقم الجديد إلى وتيرة ارتفاع أبطأ مقارنة بالأسبوع السابق. وتشير البيانات إلى المؤشر الأسبوعي لطلبات الرهن العقاري الصادر عن جمعية مصرفيي الرهن العقاري.
تباطؤ الطلب على الرهن العقاري مع ارتفاع المعدلات
نرى التباطؤ في طلبات الرهن العقاري من 11% إلى 3.2% كإشارة مباشرة إلى حساسية سوق الإسكان تجاه أسعار الفائدة. يأتي هذا التراجع الحاد في وتيرة النمو مع عودة معدلات الرهن العقاري الثابتة لمدة 30 عاماً إلى الارتفاع فوق 7.0%، وهو حاجز نفسي يثني بوضوح المشترين المحتملين للمنازل. وهذا يؤكد أن قطاع الإسكان بدأ يبرد تحت ضغط تكاليف الاقتراض المرتفعة المستمرة.
هذا التباطؤ هو بالضبط ما كان الاحتياطي الفيدرالي يريد رؤيته للمساعدة في كبح التضخم، الذي ظل عنيداً. ومع ذلك، ومع استمرار أحدث تقارير تضخم فبراير في إظهار معدل سنوي ثابت عند 3.4%، فإن بيانات الإسكان وحدها لن تكون كافية لإحداث تغيير في السياسة. يجد الفيدرالي نفسه عالقاً بين هذه الإشارة على تباطؤ الاقتصاد وبين تفويضه الأساسي المتعلق بالتضخم.
بالنسبة للمتداولين، يخلق ذلك قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن الخطوة التالية للفيدرالي، ما يعني أن تقلبات أسعار الفائدة مرجحة للارتفاع. نعتقد أن الاستراتيجيات التي تستفيد من هذا الغموض، مثل شراء الخيارات على SOFR أو عقود الخزانة الآجلة، باتت أكثر جاذبية الآن. يتيح ذلك الاستفادة من حركة كبيرة في المعدلات في أي من الاتجاهين دون المراهنة على نتيجة محددة.
يشكل هذا التباطؤ أيضاً ضغطاً معاكساً مباشراً لأسهم شركات بناء المنازل والصناعات ذات الصلة. وبناءً على ذلك، قد يكون شراء خيارات البيع (Put) على صناديق ETF الخاصة بالإسكان وسيلة تحوط فعالة أو موقفاً هبوطياً مستهدفاً للأسابيع المقبلة. كما نراقب البنوك الإقليمية، إذ إن الانخفاض المستمر في حجم إصدار القروض سيؤثر سلباً في توقعات أرباحها.
بالنظر إلى الخلف، يبدو هذا المناخ شبيهاً بديناميكيات السوق التي رصدناها في عام 2023. وكما رأينا آنذاك، عندما تجاوزت معدلات الرهن العقاري مستوى 7% بعد تشديد الفيدرالي القوي في 2022، تبع ذلك ركود مماثل في نشاط الإسكان. وقد قادت تلك الفترة إلى أشهر من التداول المتقلب في أسواق أسعار الفائدة بينما كان المتداولون يناقشون توقيت تحوّل الفيدرالي.