مخاطر مضيق هرمز وحساسية الين
تضمّنت أسواق النفط «علاوة مخاطر جيوسياسية» (زيادة في السعر بسبب المخاطر السياسية والأمنية)، رغم أن الأسعار تراجعت يوم الاثنين، إذ هبط خام غرب تكساس الوسيط WTI (خام نفط أميركي مرجعي) بنسبة 5.84%، وخام برنت (خام مرجعي عالمي) بنسبة 3.69%. وجاء الهبوط بعد تعليقات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن الحرب كانت «مكتملة جداً إلى حد كبير». تبحث دول مجموعة السبع إطلاقاً منسقاً لاحتياطيات النفط عبر وكالة الطاقة الدولية. وقال وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا إن اليابان تدعم الخطة، ومن المقرر أن يجتمع وزراء طاقة مجموعة السبع لاحقاً يوم الثلاثاء. لا تزال أسعار النفط مرتفعة مع استمرار الضربات الجوية في أنحاء الشرق الأوسط، ما يعزز مخاوف التضخم (ارتفاع عام في الأسعار) لدى البنوك المركزية. ووجد الجنيه الإسترليني دعماً محدوداً بعد أن خفّضت الأسواق توقعات خفض سعر الفائدة من بنك إنجلترا في مارس، والذي كان مُسعّراً سابقاً باحتمال يقارب 80%، بينما يُنظر أيضاً إلى بنك اليابان على أنه قد يؤجل أي زيادات إضافية في الفائدة. نما الناتج المحلي الإجمالي لليابان (قياس حجم الاقتصاد) بنسبة 0.3% على أساس فصلي في الربع الرابع، مقابل 0.1%، وارتفع المعدل السنوي للنمو إلى 1.3% من 0.2%، متجاوزاً التوقعات عند 1.2%. وفي المملكة المتحدة، ارتفعت مبيعات التجزئة المماثلة وفق مؤشر BRC (مقياس لمبيعات المتاجر نفسها لدى اتحاد التجزئة البريطاني) بنسبة 0.7% على أساس سنوي في فبراير، مقارنة بـ2.4%، وأقل من التوقعات عند 2.3%.خلفية السوق وتباين أسعار الفائدة
بالعودة إلى أوائل 2025، ضعف الين بشكل واضح بسبب المخاوف حول إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. ودفع ذلك زوج الجنيه/الين باتجاه 212.00، مع بروز اعتماد اليابان الكبير على النفط المستورد كنقطة ضعف. وفي ذلك الوقت، سَعَّر السوق «علاوة مخاطر جيوسياسية» كبيرة. لكن إطلاقاً منسقاً للمخزونات الاستراتيجية (احتياطيات نفط حكومية للاستخدام عند الطوارئ) عبر وكالة الطاقة الدولية في العام الماضي ساعد على تهدئة السوق، وتراجعت أسعار برنت عن قممها. وبحلول أواخر 2025، استقرت الأسعار، ما خفّف الضغط المباشر على الين. حالياً، يتداول برنت قرب 82 دولاراً للبرميل، ما يشير إلى تراجع حالة الذعر الأولية مؤقتاً. على جانب الجنيه الإسترليني، لم يحدث خفض الفائدة المتوقع من بنك إنجلترا في مارس 2025. وظل التضخم الأساسي في بريطانيا (التضخم بعد استبعاد البنود الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة) أعلى من 3% خلال النصف الثاني من العام، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية، ما دفع البنك المركزي للإبقاء على سياسة نقدية مشددة. وقد وفر هذا التباين في السياسات دعماً للجنيه. في المقابل، أنهى بنك اليابان أخيراً سياسة الفائدة السلبية (فرض فائدة أقل من الصفر) في يناير من هذا العام، وهو تحول كبير. ورغم أن الزيادة كانت محدودة، إذ تحرك سعر الفائدة لليلة واحدة ضمن نطاق 0.0% إلى 0.1%، فإنها أشارت إلى مرحلة جديدة للسياسة النقدية، وأدخلت عاملاً داعماً للين لم يكن موجوداً قبل عام. هذا يجعل الصورة أكثر تعقيداً في الأسابيع المقبلة، بخلاف الاتجاه الصاعد الواضح الذي ساد مطلع 2025. وارتفع «التذبذب الضمني» في خيارات الجنيه/الين (توقع السوق لحجم تقلب السعر كما يظهر في أسعار عقود الخيارات)، إذ بات عقد الشهر الواحد يسعّر تقلبات أكبر مما كان خلال فترة اضطراب النفط. وقد يلجأ المتداولون إلى الخيارات للتعامل مع هذا التذبذب بدلاً من المراهنة على اتجاه واحد. مع تداول الجنيه/الين حالياً قرب 208.50، قد ينظر المتداولون في استراتيجيات مثل «السترادل الطويل» (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وتاريخ الانتهاء نفسه للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً قبل انتهاء الخيارات). ويجب الانتباه إلى خطر «انخفاض التذبذب» (هبوط مفاجئ في التذبذب يجعل قيمة الخيارات تتراجع) إذا تحرك الزوج ضمن نطاق ضيق بدلاً من التحرك بقوة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لفتح حساب حقيقي في VT Markets