سجّل الذهب (XAU/USD) مكاسب متواضعة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء في أوروبا، لكنه ظل دون 5,200 دولار وافتقر إلى زخم متابعة قوي. وجاء الدعم من طلب الملاذ الآمن بعد ارتداد قرب مستوى 5,000 دولار، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصريحات من مسؤولين إيرانيين والحرس الثوري الإيراني.
ارتفع النفط الخام مجددًا بعد انعكاس حاد من أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، على خلفية مخاوف تعطل الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز. وأضافت المخاوف بشأن انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم مزيدًا من الضبابية حول توقيت خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في حين دفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية المنخفضة الدولار الأمريكي للابتعاد عن ذروة ثلاثة أشهر.
تركيز السوق ومحفزات المدى القريب
أبقت شهية المخاطرة واهتمام الشراء المحدود مكاسب الذهب ضمن نطاق ضيق. وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية، مع صدور مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الأربعاء ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، إلى جانب التطورات المستمرة في الصراع الأمريكي-الإسرائيلي الذي يشمل إيران.
من الناحية الفنية، تداول الذهب ضمن نطاق لنحو أسبوع، مع دعم قرب المتوسط المتحرك الأسي الصاعد لـ200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات عند نحو 5,010 دولارات. وقد تحول مؤشر MACD إلى الإيجابية، ويقع مؤشر RSI فوق 50 بقليل، والدعم قرب 5,140 دولارًا، بينما المقاومة حول 5,190 و5,230 دولارًا.
في ظل التوتر المرتفع في الشرق الأوسط، نرى مخاطر جيوسياسية كبيرة مسعّرة ضمن خيارات الذهب. إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز ليس تهديدًا فارغًا، إذ نعلم أن ما يقرب من 20% من إمدادات النفط اليومية في العالم تمر عبره. وأي تعطّل فعلي سيُحدث صدمة تضخمية كبيرة، ما يجعل الذهب أصل ملاذ آمن رئيسيًا.
إمكان ارتفاع أسعار النفط يعقّد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي، لا سيما بعد أن شاهدنا التضخم يبقى عنيدًا فوق 3.2% خلال النصف الثاني من عام 2025. لذا يُعد مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الأربعاء نقطة البيانات الحاسمة للأسابيع المقبلة. وقراءة تضخم مرتفعة ستؤخر على الأرجح أي خفض متوقع للفائدة وقد تضيف مزيدًا من التقلبات إلى السوق.
تموضع الخيارات والمستويات الرئيسية
بالنسبة للمتداولين ذوي النظرة الصعودية الحذرة، يبدو أن إنشاء فروق شراء صاعدة (Bull Call Spreads) على عقود الذهب الآجلة استراتيجية حصيفة. وقد يتضمن ذلك شراء خيار شراء بسعر تنفيذ قريب من الدعم الحالي، ربما حول 5,140 دولارًا، مع بيع خيار شراء في الوقت نفسه بسعر تنفيذ قريب من مقاومة 5,230 دولارًا. يحد هذا النهج من الربح المحتمل لكنه يقلل بشكل كبير التكلفة المبدئية ويحدد المخاطر قبل بيانات التضخم.
ومع ذلك، فإن الطبيعة الثنائية لصدور بيانات CPI المقبلة تشير إلى احتمال حدوث حركة حادة في أي من الاتجاهين. وقد يفكر المتداولون الذين يتوقعون ارتفاعًا في التقلبات بغض النظر عن الاتجاه في استراتيجيات سترانغل طويلة (Long Strangles)، والتي تتضمن شراء خيار شراء خارج نطاق المال (Out-of-the-money) وخيار بيع خارج نطاق المال في الوقت نفسه. تستفيد هذه الاستراتيجية من حركة سعرية كبيرة وتقل فيها الحاجة إلى تخمين رد فعل السوق على أرقام التضخم بدقة.