ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% يوم الإثنين بعد أن قفز فوق 110.00 دولار في التداولات الآسيوية وبلغ مستوى أعلى من 113.00 دولار، وهو الأعلى منذ عام 2022، قبل أن يتراجع باتجاه 93.00 دولار ودون 95.00 دولار. ومع ذلك أنهى الجلسة فوق إغلاق الأسبوع الماضي، بعد مكاسب أسبوعية بنحو 36% في عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة.
تم إغلاق مضيق هرمز منذ 2 مارس، عقب تأكيد من الحرس الثوري الإسلامي، بعد بدء ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة على إيران في 28 فبراير. وقد أوقف هذا الاضطراب عبور ما يقرب من 20% من الإمدادات النفطية اليومية العالمية.
صدمة الإمدادات تدفع تقلبات النفط الخام
خفض العراق نحو 1.5 مليون برميل يوميًا مع امتلاء مرافق التخزين، وقلّصت الكويت الإنتاج، وبدأت السعودية تخفيضات يوم الإثنين. وقالت غولدمان ساكس إن الخام قد يصل إلى 140.00–150.00 دولارًا للبرميل إذا استمر الاضطراب لأكثر من 30 يومًا.
من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر فبراير يوم الأربعاء بعد أن بلغ تضخم العنوان الرئيسي في يناير 2.4% على أساس سنوي، مع كون ارتفاع تكاليف الطاقة عاملًا محتملًا. كما من المقرر صدور بيانات مخزونات النفط الخام من إدارة معلومات الطاقة (EIA) يوم الأربعاء أيضًا، بعد زيادة قدرها 3.5 مليون برميل في التقرير السابق.
تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 93.15 دولارًا، مع دعم قرب 88.50 دولارًا ومقاومة حول 95.00 دولارًا، ثم 98.00 دولارًا و100.00 دولار. وكان المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 66.35 دولارًا، والمتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 63.55 دولارًا.
إن التأرجح السعري الضخم من فوق 113 إلى 93 دولارًا في جلسة واحدة يشير إلى أن التقلب الشديد أصبح السمة الأساسية للسوق الآن. وقد ارتفع التقلب الضمني على خيارات النفط الخام بقوة، حيث يتداول مؤشر OVX (مؤشر تقلبات النفط الخام من بورصة شيكاغو للخيارات CBOE) الآن فوق 70، وهو أعلى مستوى له منذ 2022. وهذا يجعل شراء عقود البيع (puts) أو الشراء (calls) بشكل مباشر مكلفًا للغاية، ويتطلب استراتيجيات أكثر تطورًا لإدارة المخاطر.
استراتيجية الخيارات في ظل تقلبات مرتفعة
لا تزال الصورة الأساسية شديدة الإيجابية نظرًا لاستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يخنق ما يقرب من 20 مليون برميل من العبور اليومي. وتشير تقارير حديثة من مندوبي أوبك+ إلى أن الطاقة الفائضة الحقيقية للكارتل أقل من مليوني برميل يوميًا، ما يجعل من المستحيل تعويض الاضطراب الحالي. هذا العجز في الإمدادات ليس توقعًا بل واقعًا قائمًا، وهو ما يدعم فكرة أن المسار الأقل مقاومة للأسعار هو الصعود.
نظرًا لارتفاع تكلفة الخيارات، ينبغي النظر في استراتيجيات مثل فروق مكالمات الشراء الصاعدة (bull call spreads) للمراهنة على مزيد من الارتفاع مع تحديد المخاطر وخفض تكلفة الدخول. قد يوفر انتظار تراجع محتمل نحو منطقة الدعم الفني حول 88.50 دولارًا نقطة دخول أكثر ملاءمة لهذه المراكز. إن بيع عقود البيع غير المغطاة (naked puts) شديد الخطورة في هذه البيئة وينبغي تجنبه.
شهدنا صدمة طاقة مشابهة، وإن كانت أقل حدّة، في عام 2022 عقب الصراع في أوكرانيا، حيث تداولت أسعار خام غرب تكساس الوسيط أيضًا لفترة وجيزة فوق 100 دولار. إلا أن الحصار الحالي لممر عالمي حرج يمثل اضطرابًا ماديًا في الإمدادات أكبر بكثير من نظام العقوبات الذي رأيناه يُطبّق في الماضي. وتشير التجربة التاريخية إلى أن عمليات الإزالة المباشرة للإمدادات، مثل تلك التي حدثت في سبعينيات القرن الماضي، يمكن أن تؤدي إلى فترة ممتدة من أسعار أعلى بكثير.
تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء يمثل مخاطرة حدث رئيسية، إذ إن القفزة الأخيرة في أسعار الطاقة ستضع بلا شك ضغطًا صعوديًا على التضخم. ويقوم نموذج “Inflation Nowcasting” لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بالفعل بتوقع أن يقفز رقم العنوان الرئيسي لشهر فبراير فوق 3.0%، ما قد يفرض على الاحتياطي الفيدرالي تبنّي موقف أكثر تشددًا. وهذا يخلق رياحًا معاكسة محتملة لأسعار النفط لاحقًا لأنه يزيد المخاوف بشأن تدمير الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار أو ارتفاع أسعار الفائدة.
تُدخل خطة مرافقة السفن الحربية الأمريكية نتيجة ثنائية يجب على متداولي المشتقات متابعتها عن كثب. فقد تُخفف عملية ناجحة المخاوف مؤقتًا وتتسبب في هبوط حاد للأسعار، بينما من المرجح أن يدفع أي اشتباك عسكري مع القوات الإيرانية أسعار الخام إلى الارتفاع متجاوزة القمة الأخيرة عند 113. وهذا القدر الهائل من عدم اليقين يجعل استراتيجيات مثل سترادل (straddles) أو سترانغل (strangles) الطويلة جذابة، وإن كانت مكلفة، للتداول على احتمال حدوث حركة انفجارية في أي من الاتجاهين.