يتوقع اقتصاديّو دويتشه بنك أن يُظهر مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر فبراير تضخمًا رئيسيًا أكثر صلابة من التضخم الأساسي، ويعود ذلك أساسًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة. وهم يتوقعون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي بنحو 0.27% على أساس شهري، مقابل قرابة 0.24% للمؤشر الأساسي.
وعلى أساس سنوي، من المتوقع أن يبقى التضخم الرئيسي قرب 2.4%. كما يُتوقع أن يتراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف من 2.50% إلى 2.46%.
أهم إصدارات البيانات هذا الأسبوع
من المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء وبيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) يوم الجمعة، مع صدور التقريرين في الأسبوع نفسه. كما سيوفر تقرير الدخل والإنفاق الشخصي يوم الجمعة قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر يناير.
استنادًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين السابقة، يُتوقع أن يرتفع تضخم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.42% على أساس شهري، ارتفاعًا من 0.36% سابقًا. ومن شأن ذلك أن يرفع المعدل السنوي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنحو عُشر نقطة إلى 3.1%.
نحن نرى نمطًا مألوفًا من التضخم العنيد يذكّر بالتحديات في مطلع العام الماضي. بالعودة إلى فبراير 2025، رأينا توقعات تشير إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي سيكون أكثر صلابة بسبب أسعار الطاقة، وهو وضع اختبر عزيمة الاحتياطي الفيدرالي. تلك الفترة، عندما كان من المتوقع أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 3.1%، أظهرت لنا أن الطريق نحو خفض التضخم لن يكون خطًا مستقيمًا.
البيانات الأحدث من الشهر الماضي، فبراير 2026، تؤكد هذا الاتجاه، إذ جاء مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي عند 3.2% واستقر التضخم الأساسي عند 3.8%. وقد عزّزت هذه الاستمرارية أحدث قراءة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر يناير 2026، التي بقيت عند 2.8%، وهي أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2%. لقد بدّدت هذه الأرقام الآمال في تحوّل وشيك لسياسة البنك المركزي.
إعادة تسعير السوق وتداعيات التداول
وبناءً على ذلك، أعاد السوق تسعير توقعاته بشأن إجراءات الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بشكل حاد. لقد رأينا احتمال خفض الفائدة قبل يونيو، كما تعكسه عقود الفائدة الآجلة لصناديق الفيدرالي، ينهار إلى أقل من 35%. وتتمثل الرؤية السائدة الآن في أن أي تيسير قد يُدفع إلى الربع الثالث على أقرب تقدير.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تشير هذه البيئة إلى أنه من الحكمة اتخاذ مراكز تحسبًا لاستمرار أسعار الفائدة المرتفعة وإمكان زيادة التقلبات. ويشمل ذلك النظر في استراتيجيات مثل شراء الخيارات على عقود SOFR الآجلة للتحوط من بقاء المعدلات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا سابقًا. كما يجعل ذلك شراء خيارات شراء على مؤشر VIX أمرًا جذابًا قبيل إصدارات البيانات الرئيسية واجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
علينا أن نتذكر الدرس من مطلع عام 2025، عندما كانت ديناميكية مشابهة تتشكل. كان التوقع حينها بتسارع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 0.42% على أساس شهري إشارة مهمة إلى أن «الميل الأخير» من خفض التضخم هو الأصعب. وقد أثبتت تلك الفترة أن الرهانات المبكرة على خفض الفائدة قد تكون مكلفة عندما لا تتجاوب البيانات.