ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) للجلسة الخامسة على التوالي، وافتتح على فجوة صعودية وتداول بالقرب من 110.60 دولارات للبرميل خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الاثنين. وبلغ 110.73 دولارات، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2022، وسط مخاوف من أن صراعًا مطولًا في الشرق الأوسط قد يعطل إمدادات الطاقة.
خفض المنتجون في الشرق الأوسط الإنتاج مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا بسبب حرب إيران. وأعلنت الكويت خفضًا احترازيًا، كما تراجع إنتاج العراق الجنوبي إلى 1.3 مليون برميل يوميًا من 4.3 مليون.
صدمة الإمدادات في الخليج
قال وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي لصحيفة فايننشال تايمز إن منتجي الخليج قد يوقفون الصادرات خلال أسابيع. وأضاف التقرير أن النفط قد يرتفع إلى 150 دولارًا للبرميل.
وذكرت صحيفة ذا تلغراف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف ارتفاع أسعار النفط بأنه «ثمن صغير جدًا يجب دفعه» في سياق هزيمة إيران. كما نشر ترامب أن خيار إيران هو الاستسلام غير المشروط وأنه سيساعد لاحقًا في اختيار القائد التالي لإيران.
دخلت حرب إيران أسبوعها الثاني دون تحديد نقطة نهاية. وتم تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى بعد أكثر من أسبوع بقليل من مقتل علي خامنئي في ضربات أمريكية-إسرائيلية.
تموضع المشتقات والمخاطر
مع اختراق خام غرب تكساس مستوى 110 دولارات، ينبغي أن ينصب التركيز الفوري على الاستراتيجيات الصعودية باستخدام المشتقات. نشهد ارتفاعًا هائلًا في شراء خيارات الشراء (Call)، خصوصًا للعقود ذات أسعار التنفيذ 120 و130 دولارًا التي تنتهي خلال الشهرين المقبلين. كما أن مؤشر تقلبات النفط الخام لدى CBOE (OVX)، وهو مقياس مهم لتقلب أسعار النفط، قد قفز بالفعل فوق 60، ما يعكس حالة عدم يقين شديدة في السوق ويجعل علاوات الخيارات مرتفعة جدًا.
يجب أن نتذكر حركة الأسعار عقب صراع أوكرانيا في أوائل 2022، حين لامس النفط لفترة وجيزة مستويات مشابهة قبل أن يبلغ ذروة قرب 130 دولارًا. ومع الإغلاق المباشر لمضيق هرمز، وهو نقطة اختناق لنحو 20% من الإمدادات العالمية، يبدو هدف 150 دولارًا للبرميل المذكور أكثر قابلية للتحقق. وتشير هذه السابقة التاريخية من العقد الماضي إلى أن موجة الارتفاع الحالية لديها مجال كبير للاستمرار طالما واصل الصراع التصعيد.
في سوق العقود الآجلة، نلاحظ حالة شديدة من التراجع (Backwardation)، ما يشير إلى نقص حاد وفوري في الإمدادات. وقد اتسع فارق علاوة عقد أبريل القريب على عقد مايو إلى أكثر من 5 دولارات، وهو مستوى لم يُشهد منذ صدمات الإمدادات التي اختبرناها في 2025. هذا الهيكل يحفّز بقوة على الاحتفاظ بمراكز شراء، ويشير إلى أن السوق الفعلية مشدودة للغاية في الوقت الراهن.
على الرغم من الزخم الصعودي، فإن خطر انعكاس حاد عند صدور أي أخبار عن خفض التصعيد يعني أن التحوط أمر بالغ الأهمية. نرى بعض المتداولين يشترون خيارات بيع (Put) بعيدة جدًا عن سعر السوق كوسيلة منخفضة التكلفة للحماية من اتفاق سلام مفاجئ أو إطلاق منسق من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية. إن التقلب الضمني المرتفع يجعل هذه التحوطات مكلفة، لكنها قد تكون ضرورية إذا تغير الوضع السياسي بشكل غير متوقع.