خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، معيار النفط الخام الأمريكي، تم تداوله بالقرب من 103.85 دولارًا في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الاثنين. وقد وصل السعر إلى أعلى مستوى له منذ يوليو 2022.
جاءت هذه الحركة عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتي عطّلت إمدادات الوقود العالمية. يوم الجمعة، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالاستسلام غير المشروط، ما زاد المخاوف من صراع أطول قد يؤثر في أسواق النفط والغاز العالمية.
استراتيجية تقلبات النفط
مع اختراق خام غرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار، فإننا ندخل فترة من التقلبات الشديدة. يجب أن تركز الاستراتيجية الفورية على الاتجاه الصاعد، مع ظهور خيارات الشراء لشهري أبريل ومايو عند أسعار تنفيذ 110 و115 دولارًا على أنها جذابة لالتقاط مكاسب إضافية. يشير تصاعد الصراع إلى أن هذا ليس ارتفاعًا قصير الأجل، بل بداية اتجاه صعودي كبير.
يمثل هذا الوضع أهمية بالغة، إذ إن نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية العالمية يمر عبر مضيق هرمز، وهو ممر مهدد مباشرة بفعل التحرك العسكري الإيراني. وقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) باستمرار مدى هشاشة هذا الممر أمام عدم الاستقرار الإقليمي. يجب أن نفترض أن أي تعطّل هناك سيُخرج ملايين البراميل من السوق تقريبًا بين ليلة وضحاها، ما يجعل المراكز الطويلة مغرية للغاية.
نحن أمام نمط يذكّر بصدمات جيوسياسية سابقة، مثل رد فعل السوق الأولي على غزو أوكرانيا في عام 2022 عندما قفزت الأسعار لفترة وجيزة نحو 130 دولارًا للبرميل. يبدو الاستقرار النسبي للعام الماضي في 2025 ذكرى بعيدة الآن، إذ إن هذا الصراع له تأثير أكثر مباشرة على البنية التحتية الرئيسية للإنتاج والشحن. كما يوحي المثال التاريخي لأزمة النفط في السبعينيات بأن الأسعار قد ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير إذا اتسع نطاق الصراع.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل مخاطر حدوث تهدئة مفاجئة، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار حاد في الأسعار. لإدارة هذا الخطر، نعتقد أنه من الحكمة التحوّط لعقود العقود الآجلة الطويلة عبر شراء خيارات بيع خارج نطاق السعر (out-of-the-money)، بما يوفر حدًا أدنى لأي مراكز رابحة. ومن المرجح أن يدفع مؤشر تقلبات النفط الخام لدى CBOE (OVX) إلى تجاوز القمم التي شهدناها في أواخر 2025، ما يجعل الخيارات مكلفة لكنها ضرورية لحماية رأس المال.