ظل زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) في نطاق ضيق حول 1.1600 خلال التداولات الأوروبية يوم الجمعة، قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية (NFP) لشهر فبراير عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش. وتداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب 99.00 وبقي قريبًا من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 99.68 الذي سُجل يوم الثلاثاء.
توقعت الأسواق إضافة 59 ألف وظيفة جديدة في الولايات المتحدة، منخفضة من 130 ألفًا في يناير. وكان من المتوقع أن يبلغ معدل البطالة 4.3%، فيما كان يُنظر إلى متوسط الأجور بالساعة على أنه دون تغيير عند 3.7% على أساس سنوي.
تحول في توقعات الفائدة
تحولت توقعات الفائدة بعد أن أظهر تقرير التغير في التوظيف الصادر عن ADP تسجيل وتيرة توظيف أعلى من المتوقع في فبراير. وفي أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير في يوليو إلى 47.4% من 33.4% قبل أسبوع.
في منطقة اليورو، كان من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على الفائدة دون تغيير لفترة أطول رغم الحرب في الشرق الأوسط. وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن السياسة «ليست على مسار مُحدد مسبقًا»، وإن البنك يراقب آثار الحرب.
تقيس بيانات NFP التغيرات الشهرية في التوظيف بالولايات المتحدة باستثناء قطاع الزراعة. ويمكن أن تؤثر في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، والدولار الأمريكي، وأسعار الذهب، وتوقعات السوق عبر أجزاء أخرى من تقرير الوظائف.
بالعودة إلى أوائل عام 2025، رأينا زوج اليورو/الدولار الأمريكي يحوم حول 1.1600 مع استعداد السوق لبيانات الوظائف غير الزراعية الأساسية. في ذلك الوقت، كانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في يوليو تتراجع بسبب متانة سوق العمل. وقد مهّدت هذه الديناميكية الطريق لدولار أقوى خلال العام اللاحق.
التضخم وآفاق السياسة
بالانتقال إلى اليوم، 6 مارس 2026، تطورت الأوضاع بشكل ملحوظ، حيث يتداول الزوج الآن أقرب إلى 1.0750. وقد حال التضخم المستمر طوال عام 2025 دون قيام كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي بتيسير السياسة بالقدر الذي كانت السوق تتوقعه في البداية. ونحن نواجه الآن بيئة اقتصادية عالمية تبقى فيها ضغوط الأسعار مصدر القلق الأساسي.
تعزز الإحصاءات الأخيرة هذه النظرة الحذرة، إذ أظهر مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يناير 2026 ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.3%، أعلى قليلًا من التوقعات. وفي منطقة اليورو، أظهر التقدير السريع ليوروستات لشهر فبراير بقاء التضخم ثابتًا عند 2.8%، ما يبرز تحدي البنك المركزي الأوروبي. هذا الجمود يدفع المتداولين إلى إعادة التفكير في مسار السياسة النقدية لما تبقى من العام.
ونتيجة لذلك، شهدنا إعادة تسعير حادة لتوقعات الفائدة، إذ تشير أداة CME FedWatch الآن إلى احتمال يبلغ 25% فقط لخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول اجتماع مايو. وهذا انخفاض كبير مقارنة باحتمال 60% الذي كان مسعّرًا في بداية العام. لذا ينبغي لمتداولي المشتقات التمركز وفق سيناريو تبقى فيه أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
للأسابيع المقبلة، يعود التركيز مجددًا إلى تقرير الوظائف لشهر فبراير، حيث يتوقع الاقتصاديون إضافة وظائف بنحو 190,000. ومن شأن نتيجة أقوى من المتوقع أن تدفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي إلى مزيد من الانخفاض، ما يجعل خيارات البيع (Put) قصيرة الأجل وسيلة تحوط مناسبة ضد كسر مستوى 1.0700 نزولًا. أما التقرير الضعيف بشكل مفاجئ فقد يغذي التكهنات بتحول مبكر في موقف الاحتياطي الفيدرالي ويفيد حاملي خيارات الشراء (Call).