ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 6% يوم الخميس وتجاوز 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ يونيو 2024. وهو مرتفع بنحو 19% منذ بدء الضربات في إيران يوم السبت، إذ صعد من حوالي 67 دولارًا إلى ما يزيد قليلًا على 80 دولارًا.
جاءت هذه القفزة بعد تقارير أفادت بإغلاق مضيق هرمز عقب عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال الحرس الثوري الإيراني يوم الاثنين إنه سيستهدف السفن التي تحاول العبور، وهبطت حركة ناقلات النفط إلى ما يقارب الصفر.
اضطراب السوق وصدمة الإمدادات
تضررت خمس سفن على الأقل وتعثرت أكثر من 150 سفينة خارج الممر المائي. وأوقفت شركتا ميرسك وهاباغ-لويد عمليات العبور، في حين أدت ضربات بطائرات مسيّرة على منشآت راس لفان ومسعيد التابعة لقطر للطاقة إلى خروج نحو خُمس القدرة العالمية لتصدير الغاز الطبيعي المسال من الخدمة.
بدأ العراق خفض الإنتاج مع تقييد الصادرات عبر المضيق. واتفقت أوبك+ يوم الأحد على إضافة 206 آلاف برميل يوميًا في أبريل، مقارنة بتوقعات ما قبل الأزمة البالغة 137 ألفًا.
قالت غولدمان ساكس إن انتقالًا مؤقتًا إلى 100 دولار للبرميل قد يخفض النمو العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية. ومن المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة يوم الجمعة، مع توقعات تقارب 60 ألفًا.
تم تداول خام غرب تكساس عند 79.78 دولارًا، فوق المتوسطين المتحركين الأسيّين لـ50 يومًا و200 يوم واللذين يتجهان صعودًا، مع وصول مؤشر ستوكاستيك إلى منطقة تشبع شرائي. يقع الدعم قرب 74.50–75.00 دولارًا، ثم 70.00–71.00 و67.00–68.00؛ بينما تقع المقاومة في أوائل الثمانينيات ثم منتصف الثمانينيات.
إدارة المخاطر وتموضع السوق
إن التقلب السعري الحاد الذي شهدناه في 2025، حيث من المرجح أن مؤشر تقلبات النفط (OVX) قفز فوق 60، يبرز مخاطر الاحتفاظ بمراكز عقود آجلة غير مغطاة بالتحوط. خلال الأسابيع المقبلة، قد يكون استخدام الخيارات لتحديد المخاطر استراتيجية حصيفة، إذ يتيح المشاركة في التحركات الصعودية مع وضع حد للخسائر المحتملة إذا حدث انعكاس مفاجئ. ويمكن لشراء عقود الشراء أو فروق عقود الشراء أن يوفر تعرضًا لصدمة إمدادات محتملة أخرى.
يبقى مضيق هرمز نقطة اختناق حرجة، إذ يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يوميًا، ما يمثل أكثر من 20% من استهلاك العالم من سوائل النفط. ينبغي مراقبة بيانات تتبع الناقلات والتقارير البحرية من المنطقة لأي إشارة على تعطل، إذ أثبتت أحداث العام الماضي أنه المحفز الأكبر لارتفاع سعري مفاجئ. أي تباطؤ في الحركة قد يرفع الأسعار فورًا بغض النظر عن عوامل السوق الأخرى.
إلى جانب الصدمات الفورية، يجب موازنة بيانات العرض مع توقعات الطلب. حافظت أوبك+ على انضباطها الإنتاجي حتى أوائل 2026، لكن أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي يتوقع نموًا عالميًا متواضعًا عند 2.9%، ما قد يحد من الطلب على المدى الطويل. ينبغي للمتداولين موازنة قدرة الكارتل على تقييد الإمدادات مقابل مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي.
عند النظر إلى الرسوم البيانية، أصبحت مستويات الأسعار من موجة صعود 2025 علامات نفسية مهمة. فقد تحولت منطقة منتصف السبعينيات من نقطة اختراق العام الماضي إلى منطقة دعم طويلة الأجل مهمة للاتجاه الصاعد الحالي. ومع تداول خام غرب تكساس حاليًا فوق متوسطه المتحرك لـ50 يومًا و200 يوم، تظل الصورة الفنية داعمة في الوقت الراهن.