قالت حسابات البنك المركزي الأوروبي من اجتماع السياسة النقدية في فبراير إن البيانات الواردة جاءت إلى حد كبير متوافقة مع توقعات موظفي البنك في ديسمبر ومع النظرة الأساسية للتضخم. كما قالت إن الصدمات الأخيرة أصبحت أكثر وضوحاً وكانت عموماً متماشية مع التوقعات.
وقالت الحسابات إن أياً من المخاطر المحددة لم يتحقق بالقدر الكافي ليؤثر بشكل ملموس على توقعات التضخم. وأضافت أن معدلات السياسة الحالية توفر مرونة للاستجابة للصدمات، دون دلالات خاصة على توقعات التضخم على المدى المتوسط.
Policy Rates And Inflation Outlook
وقالت الحسابات إن حالة عدم اليقين قد تدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بينما تتطور المخاطر خلال الأشهر المقبلة. كما قالت إن التضخم على المدى القريب من المرجح أن ينخفض أكثر دون المستوى المستهدف مقارنة بما كان متوقعاً سابقاً.
وقال مجلس المحافظين إن الموقف الحالي في وضع جيد لكنه غير ثابت، وإنه يمكنه التحلي بالصبر دون تردد في التحرك. كما قال إن زخم النمو الأخير لا يشكل مخاطر صعودية على النظرة الأساسية للتضخم، وإن معظم الأعضاء رأوا أن المخاطر ثنائية الجانب مع توزيع غير متغير نسبياً حول السيناريو الأساسي.
كان رد فعل السوق محدوداً، حيث انخفض زوج اليورو/الدولار بنسبة 0.17% يوم الخميس، ليتداول قرب 1.1620. وتلخص وثيقة الحسابات تطورات الأسواق المالية والاقتصاد والتطورات النقدية، وتقدم سجلاً غير منسوب للاسم لنقاشات السياسة لتفسير الأساس المنطقي للقرارات.
New Data Testing Ecb Patience
اليوم، يتم اختبار ذلك الصبر عبر بيانات جديدة. فقد أظهر أحدث التقدير السريع من يوروستات لشهر فبراير 2026 ارتفاع التضخم العام بشكل غير متوقع إلى 2.3%، مدفوعاً باستمرار تضخم الخدمات. وهذا يتحدى السردية من العام الماضي التي كانت تقول إن ضغوط الأسعار كانت تتراجع باستمرار.
وهذا يضع البنك المركزي الأوروبي في موقف صعب، خاصة مع تراجع أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو إلى 48.5، ما يشير إلى استمرار الانكماش الاقتصادي. ويجد البنك المركزي نفسه الآن عالقاً بين مكافحة قراءة تضخم ضعيفة لكنها لزجة وبين دعم اقتصاد هش. هذا التعارض يخلق فرصاً للمتداولين الذين يتوقعون زيادة تقلبات السوق.
بالنسبة لمن يتداولون مشتقات أسعار الفائدة، فإن هذا يشير إلى أن السوق قد يكون متفائلاً أكثر من اللازم بشأن توقيت خفض الفائدة في 2026. ينبغي أن نأخذ في الاعتبار مراكز تستفيد من بقاء البنك المركزي الأوروبي على أسعار فائدة أعلى لفترة أطول مما هو مسعّر حالياً في عقود يوريبور الآجلة. لقد ارتفع بوضوح خطر تأخر الخفض خلال الشهر الماضي.
في سوق العملات، يترجم ذلك إلى احتمال حدوث تقلبات سعرية في زوج اليورو/الدولار. لقد كانت التقلبات الضمنية على خيارات اليورو منخفضة نسبياً، لكن معضلة سياسة البنك المركزي الأوروبي قد تدفعها للارتفاع. قد تكون الاستراتيجيات التي تربح من زيادة التقلبات، مثل شراء سترادل طويل، فعّالة قبيل اجتماعات السياسة المقبلة.
نتذكر الزيادات السريعة في أسعار الفائدة في 2022 و2023، والتي أظهرت أن البنك المركزي الأوروبي مستعد للتحرك بحسم ضد التضخم حتى على حساب النمو الاقتصادي. يشير هذا التاريخ إلى أنهم سيكونون حذرين جداً بشأن خفض الفائدة مبكراً، ما يعزز الرأي القائل إن على الأسواق الاستعداد لبنك مركزي أكثر تردداً.