ذكر كتاب البيج الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس 2026، اعتمادًا على معلومات جُمعت حتى 23 فبراير، أوضاعًا اقتصادية مختلطة عبر المناطق. وقد سجلت سبع من أصل 12 منطقة نموًا طفيفًا إلى متوسط، بينما ارتفع عدد المناطق التي أبلغت عن نشاط مستقر أو متراجع من أربع إلى خمس.
توقعت معظم المناطق نموًا طفيفًا إلى متوسط خلال الأشهر المقبلة. وارتفعت الأسعار بوتيرة معتدلة عمومًا، حيث أبلغت ثماني مناطق عن نمو معتدل في الأسعار وأربع مناطق عن زيادات طفيفة أو متواضعة.
الأجور وضغوط التكاليف
ارتفعت الأجور بوتيرة متواضعة أو معتدلة في معظم المناطق، وارتبط ذلك بالمنافسة على العمال. وأشار التقرير إلى استمرار ضغوط التكاليف إلى جانب نمو غير متكافئ.
يهدف الاحتياطي الفيدرالي إلى استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، وذلك أساسًا عبر تغيير أسعار الفائدة. وقد يرفع الفائدة عندما يكون التضخم فوق هدفه البالغ 2%، ويخفضها عندما يكون التضخم دون 2% أو عندما تكون البطالة مرتفعة جدًا.
يعقد الفيدرالي ثمانية اجتماعات للسياسة النقدية سنويًا عبر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. تضم اللجنة 12 مسؤولًا: سبعة أعضاء من مجلس المحافظين، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وأربعة من بين رؤساء البنوك الإقليمية الإحدى عشرة المتبقين وفق نظام تناوب لمدة عام واحد.
يسهم التيسير الكمي في زيادة الائتمان عبر توسيع مشتريات السندات، وقد استُخدم خلال أزمة 2008. أما التشديد الكمي فيُنهي شراء السندات ويتيح للمقتنيات أن تستحق دون إعادة استثمار.
تداعيات السوق والتمركز
يُظهر أحدث كتاب بيج وضعًا صعبًا مع تباطؤ النمو في بعض المجالات، لكن مع استمرار ضغوط الأسعار في بقية المجالات. وأظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر يناير 2026 زيادة سنوية قدرها 3.4%، وهو مستوى لا يزال أعلى بعناد من هدف الفيدرالي البالغ 2%. وهذا يشير إلى ضرورة إعادة النظر في الرهانات على خفض قريب لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إذ من المرجح أن يظل صانعو السياسات حذرين.
إن المنافسة على العمال تُبقي الأجور قوية، وهو ما تعززه بيانات تقرير الوظائف لشهر فبراير الذي أضاف 210,000 وظيفة قوية. ومع استمرار نمو الأجور قرب 4.1% سنويًا، تزداد قوة سردية “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”. ومن المفترض أن تواصل هذه البيئة دعم الدولار الأمريكي، ما يجعل مراكز الشراء على الدولار عبر الخيارات أو العقود الآجلة جذابة.
إن الانقسام بين المناطق التي تنمو وتلك التي تتعثر يخلق حالة من عدم اليقين لأسواق الأسهم، التي عادة لا تحب الإشارات المختلطة. وقد شهدنا حالة عدم يقين مماثلة تسببت في ارتفاعات حادة في التقلبات أواخر عام 2025. قد يفكر المتداولون في شراء خيارات البيع على المؤشرات الرئيسية كتحوط أو النظر في استراتيجيات تستفيد من ارتفاع التقلبات، مثل شراء خيارات الشراء على مؤشر VIX.