يقول محللا دويتشه بنك، سانجاي راجا وشرياس غوبال، إن صدمات أسعار الطاقة المتجددة تفاقم حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في المملكة المتحدة. ويذكران أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 15% هذا الأسبوع، بينما ارتفعت أسعار الغاز الفورية بنسبة 70%.
ويضيفان أنه إذا استمرت هذه التحركات، فقد يتباطأ أو يتوقف انخفاض التضخم المتوقع في المملكة المتحدة. ويتوقعان ارتفاع أسعار الوقود في الأشهر المقبلة، ويحذران من تغير كبير في فواتير الوقود المزدوجة في يوليو.
صدمة الطاقة واستمرارية التضخم
يقولان إن صدمة الطاقة في عام 2022 ما تزال ذات صلة بالنسبة لبنك إنجلترا عند تقييم مدة استمرار التضخم. ويحذران من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر في التضخم العام المقبل عبر تأثيرات الجولة الثانية، بما في ذلك ترسخ توقعات التضخم وارتفاع تسويات الأجور.
ويقدّران أن نحو نصف سلة مؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة شديد الحساسية لأسعار الطاقة. ويقولان إن هذه الحساسية تمتد إلى ما هو أبعد من الوقود لتشمل بنودًا مثل الغذاء والخدمات، وإن الخدمات في المتوسط أكثر كثافة في استهلاك الطاقة مقارنة بالسلع الأساسية.
ويذكران أن أسعار تذاكر السفر والمطاعم والإقامة من بين الخدمات التي تتسم بحساسية عالية لأسعار الطاقة. ويخلصان إلى أن ذلك قد يؤثر في وتيرة وحجم خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا.
تموضع السوق وتداعيات الأصول
تهدد هذه القفزة في الطاقة المسار الانكماشي للتضخم الذي شهدناه خلال معظم عام 2025. وقد أظهرت أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير 2026 أن التضخم يتوقف عند مستوى عنيد يبلغ 3.1%، كما ستنتقل هذه الأسعار الأعلى للطاقة قريبًا إلى المستهلكين عند محطات الوقود. ويعرض هذا الوضع للخطر بشكل جدي الاحتمال الذي كان يبدو مؤكدًا سابقًا بأن تقود المملكة المتحدة مسار تراجع التضخم بين اقتصادات مجموعة السبع.
بالنسبة لبنك إنجلترا، ستظل ذكرى أزمة الطاقة في 2022 ماثلة بقوة، ما يزيد المخاوف من استمرار التضخم. وهذا يجعل لجنة السياسة النقدية أقل ميلًا لبدء خفض أسعار الفائدة الذي كانت الأسواق تتوقعه للربع الثاني. كما أن مخاطر تأثيرات الجولة الثانية، مثل ارتفاع مطالب الأجور، ستجعلهم في غاية الحذر.
بالنظر إلى ذلك، ينبغي إعادة تقييم مراكز أسعار الفائدة، إذ من المحتمل أن أسواق المبادلات تسعّر عددًا كبيرًا جدًا من خفض الفائدة لهذا العام. وقد يكون تقليص الرهان على التسعير الحالي في عقود Short Sterling أو عقود SONIA الآجلة خطوة حصيفة، على أساس توقع أن يبقي بنك إنجلترا الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وقد تؤدي إعادة التسعير هذه إلى تحرك كبير في عوائد الآجال القصيرة.