انخفض زوج USD/CHF يوم الأربعاء بعد تداولات في الاتجاهين، مع تراجع الدولار الأمريكي عقب مكاسب استمرت يومين. وكان الزوج قرب مستوى 0.7800 بعد أن بلغ نحو 0.7835 في وقت سابق من الجلسة الأوروبية.
لم تمنح بيانات التضخم السويسرية الفرنك دفعة، إذ انصبّ القلق على آثار قوة العملة. فالفرنك الأقوى يمكن أن يخفض أسعار الواردات ويضعف الطلب على الصادرات، ما قد يهدّئ التضخم.
التضخم السويسري وتوقعات البنك الوطني السويسري
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في سويسرا بنسبة 0.6% على أساس شهري في فبراير، متجاوزًا توقعات 0.5% وبعد -0.1% في يناير. واستقر التضخم السنوي عند 0.1%، أعلى من التوقعات البالغة -0.1%.
تدعم الأرقام توقعات إبقاء البنك الوطني السويسري (SNB) السياسة تيسيرية، مع وضع عتبة مرتفعة للعودة إلى أسعار الفائدة السلبية. وقال نائب رئيس البنك الوطني السويسري أنطوان مارتن إن استعداد البنك للتدخل أصبح أعلى بسبب أحداث سياسية حديثة.
وفي وقت سابق، قال البنك الوطني السويسري إنه مستعد للتحرك في أسواق الصرف الأجنبي لكبح مكاسب الفرنك السريعة والمفرطة التي قد تهدد استقرار الأسعار. وقد دعمت طلبات الملاذ الآمن المرتبطة بالصراع الأمريكي-الإيراني الفرنك، في حين حدّ ضعف الدولار من صعود USD/CHF.
كان مؤشر الدولار الأمريكي قرب 98.81 بعد أن وصل إلى نحو 99.68، وهو أعلى مستوى له منذ 28 نوفمبر 2025. وارتفعت وظائف القطاع الخاص وفق تقرير ADP بمقدار 63 ألفًا في فبراير، صعودًا من 11 ألفًا وفوق توقعات 50 ألفًا.
تباين السياسات وتداعيات التداول
منذ تحذيرات البنك الوطني السويسري في فبراير، هدأ الوضع الجيوسياسي قليلًا، ما خفّض بعض الطلب على الفرنك السويسري كملاذ آمن. علاوة على ذلك، أظهرت أحدث بيانات التضخم السويسرية الصادرة أمس فقط ثبات المعدل السنوي عند 1.4% بشكل متواضع، ضمن نطاق راحة البنك الوطني السويسري، ما يعزز موقفه التيسيري. وهذا يمنح البنك المركزي مبررًا مستمرًا لمنع أي ارتفاع كبير في قيمة العملة.
في المقابل، لا تزال الصورة الاقتصادية في الولايات المتحدة تدعم دولارًا قويًا. وجاءت أحدث بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو مقياس تضخم رئيسي للاحتياطي الفيدرالي، عند 2.8% على أساس سنوي. وقد أجبر هذا التضخم المستمر الأسواق على استبعاد توقعات خفضٍ قوي لأسعار الفائدة من الفيدرالي في عام 2026.
يُصبح هذا التباين المتزايد في السياسة النقدية المحركَ الأساسي لزوج العملات. وفارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وسويسرا واضح، إذ يبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات حاليًا قرب 4.2%، بينما لا يتجاوز عائد السندات الحكومية السويسرية لأجل 10 سنوات 0.65%. ويجعل هذا الفارق الواسع الاحتفاظ بالدولار الأمريكي أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن العائد، وهو عاملٌ أساسي يتغلب على المعنويات قصيرة الأجل.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يشير ذلك إلى استراتيجيات تستفيد من مزيد من قوة USD/CHF خلال الأسابيع المقبلة. قد يوفّر شراء خيارات الشراء (Call) بأسعار تنفيذ أعلى من القمة السابقة عند 0.7835 طريقةً محددة المخاطر لاقتناص صعود محتمل. ويمكن أيضًا النظر في بيع خيارات البيع (Put) خارج نطاق النقود أو إنشاء فروق بيع صاعدة (Bull Put Spreads) لتحصيل العلاوة، على أساس الرهان بأن الدعم الأساسي للدولار سيمنع هبوطًا كبيرًا.