تتعامل الأسواق المالية مع الصراع في الشرق الأوسط باعتباره خطرًا تضخميًا على منطقة اليورو. تُسعّر أسواق النقد لليورو احتمالات بنحو 40% بأن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
أظهرت بيانات التضخم الأخيرة في منطقة اليورو 1.9% على أساس سنوي في فبراير، وهو مستوى أدنى قليلًا من هدف البنك المركزي الأوروبي. ومع ذلك، جاء أعلى من توقعات 1.7%، وذلك قبل أي اضطراب كبير في إمدادات الطاقة.
صدمة الطاقة ومخاوف التضخم
تُقدَّر الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة بأنها قد تضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى تضخم منطقة اليورو. وسيؤدي ذلك إلى رفع متوسط التضخم إلى 2.3% في عام 2026، بدلًا من بقائه دون هدف البنك المركزي الأوروبي.
قامت أسواق النقد عالميًا بتسعير سياسة نقدية أكثر تشددًا. وبالنسبة للاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، كان ذلك يعني أساسًا تسعير عدد أقل من تخفيضات أسعار الفائدة.
نرى أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط يشكّل بالأساس خطرًا تضخميًا على منطقة اليورو. وتشهد أسواق النقد إعادة تسعير تميل إلى التشدد، إذ انتقلت من توقع خفض أسعار الفائدة إلى تسعير احتمال يقارب 40% لرفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية العام. ويُعد هذا تحولًا كبيرًا في المزاج العام تقوده مخاطر صدمة في الطاقة.
تداعيات التداول على أسعار الفائدة باليورو
لقد ازدادت حدة رد فعل السوق بفعل الذكريات المؤلمة لأزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. فقد تركت تلك الفترة من التضخم الجامح آثارًا عميقة، ما جعل المتداولين شديدي الحساسية تجاه أي صدمات جيوسياسية جديدة تؤثر في إمدادات الطاقة. وهذا التاريخ يفسّر سبب تفاعل السوق بسرعة كبيرة هذه المرة.
ومما يزيد من مخاوفنا، أن أسعار خام برنت ارتفعت بأكثر من 15% خلال الشهر الماضي، متجاوزة 95 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ العام الماضي. ويأتي ذلك مباشرة بعد صدور بيانات تضخم فبراير لمنطقة اليورو أعلى من المتوقع عند 1.9%، متفوقة على توقعات 1.7%. وتتزايد ضغوط الأسعار هذه قبل أن تُلمَس بالكامل آثار اضطرابات إمدادات الطاقة.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تشير هذه البيئة إلى تبنّي تمركزات تستعد لارتفاع تقلبات أسعار الفائدة وإلى مفاجآت محتملة في اتجاه صعودي للعوائد. وقد يشمل ذلك دفع السعر الثابت في مقايضات أسعار الفائدة باليورو للتحوط من موقف أكثر تشددًا من البنك المركزي الأوروبي، أو شراء عقود خيار البيع على العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bund). ونعتقد أن الخيارات التي تحقق أرباحًا من تحول مفاجئ في السياسة أو من تضخم مستمر أصبحت أكثر وجاهة على نحو متزايد.
بات البنك المركزي الأوروبي الآن عالقًا في معضلة سياسية صعبة، إذ يوازن بين الأثر التضخمي للطاقة وبين خلفية اقتصادية هشّة. وهذا الغموض يضعف درجة الثقة في الصفقات التي تعتمد على مسار واضح لخفض أسعار الفائدة، ما يجعل استراتيجيات مثل تجارة العائد الممولة باليورو أكثر خطورة بكثير. ونتوقع أن يُبقي ذلك التقلبات الضمنية مرتفعة عبر فئات الأصول في منطقة اليورو خلال الأسابيع المقبلة.