ارتفع الدولار الأمريكي بعد الحركة الصعودية القوية يوم الاثنين. وحافظ مؤشر الدولار الأمريكي على بقائه فوق 98.80 خلال صباح التداولات الأوروبية، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يناير.
من المقرر أن تنشر أوروبا في وقت لاحق يوم الثلاثاء البيانات الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين المنسّق (HICP) لشهر فبراير. كما تتابع الأسواق تطورات الوضع في الشرق الأوسط وتعليقات البنوك المركزية.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى مواقع الدفاع الجوي الإيرانية ومواقع إطلاق الصواريخ، قد تم تدميرها منذ بدء الهجوم المشترك الإسرائيلي-الأمريكي يوم السبت. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها ستواصل اتخاذ إجراءات ضد التهديدات الوشيكة.
قال الرئيس دونالد ترامب إنه لا يعتقد أن “قوات على الأرض” ستكون مطلوبة. كما قال إن رد الولايات المتحدة على الهجوم على السفارة الأمريكية في الرياض سيُرى قريبًا.
نقلت رويترز عن قائد في الحرس الثوري الإيراني قوله إن مضيق هرمز مغلق وإن إيران ستهاجم أي سفينة تحاول المرور. وتداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 74 دولارًا، مرتفعًا بأكثر من 4% خلال اليوم.
انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية بأكثر من 1% خلال صباح التداولات الأوروبية. وتداول زوج اليورو/دولار قرب 1.1650 منخفضًا بأكثر من 0.3%، بينما حافظ الذهب على بقائه فوق 5,300 دولار.
اعتبارات التموضع في السوق والتحوط
انخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار بنحو 0.5% إلى ما دون 1.3350، بينما حافظ زوج الدولار/الين على بقائه فوق 157.00 بعد ارتفاع بنسبة 0.8% يوم الاثنين. ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر قولها إن رفع أسعار الفائدة من بنك اليابان أصبح أكثر صعوبة، ريثما تتم مراجعة الزيادات السابقة وتأثيرات الصراع.
بالنظر إلى مارس 2025، رأينا اندفاعًا كلاسيكيًا نحو الأمان عندما اشتد الصراع في الشرق الأوسط. ارتفع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، وقفزت أسعار النفط على خلفية أخبار تفيد بأن إيران أغلقت مضيق هرمز. ويُعد هذا الحدث تذكيرًا مهمًا بمدى سرعة قدرة المخاطر الجيوسياسية على إعادة تسعير السوق بأكمله.
لا يزال الأثر المباشر على أسواق الطاقة من أزمة العام الماضي محسوسًا، مما يخلق علاوة مخاطر مستمرة. ومع تداول خام غرب تكساس الوسيط حاليًا قرب 81 دولارًا للبرميل، وهو أعلى بكثير من مستويات ما قبل الصراع، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار شراء خيارات شراء (Call) طويلة الأجل على عقود النفط الآجلة. فهذا يوفر تحوطًا ضد صدمة أخرى في الإمدادات، إذ إن أي تصعيد إضافي في المنطقة من المرجح أن يدفع الأسعار مجددًا نحو مستوى 100 دولار.
يبدو أن الرضا عن المخاطر قد عاد إلى الأسواق، حيث يحوم مؤشر VIX، وهو مقياس للتقلبات المتوقعة في سوق الأسهم، قرب مستوى منخفض نسبيًا عند 14. وقد أظهرت أحداث العام الماضي أن هذا يمكن أن يتغير في لحظة، لذا فهذا وقت مناسب لشراء الحماية بتكلفة منخفضة. إن شراء خيارات بيع (Put) على مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل S&P 500 يمكن أن يحمي المحافظ من تحوّل مفاجئ نحو تجنب المخاطر.
في أسواق العملات، يُعد النمط الذي ظهر في 2025 دليلًا مهمًا، حيث عمل الدولار كملاذ آمن نهائي. ينبغي أن نستعد لتكرار هذه الديناميكية، باستخدام الخيارات للتمركز لاحتمال تجدد قوة الدولار مقابل عملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني. كما أن استمرار صعوبة بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة، وهو موضوع من العام الماضي، يشير أيضًا إلى أن الاحتفاظ بمراكز هبوطية على الين لا يزال استراتيجية قابلة للتطبيق.