تركّز الأسواق على خطاب حالة الاتحاد (SOTU) المرتقب للرئيس ترامب، مع ارتفاع الطلب على التعرض لأصول الملاذ الآمن قبيل الحدث. ومن المتوقع أن يعيد الخطاب التأكيد على نهج اقتصادي بعنوان «أمريكا أولاً»، فيما تترقب الأسواق تفاصيل سياسة الرسوم الجمركية.
وتشمل التوقعات طرح إجراءات تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف مثل وضع سقف لفوائد بطاقات الائتمان عند 10%، وخفض أسعار الأدوية الموصوفة، والحد من مشاركة الشركات في سوق الإسكان. كما يُتوقع أن يُستخدم خطاب حالة الاتحاد كمنصة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
الأولويات السياسية وتداعياتها على الأسواق
تشمل الأجندة الموصوفة السعي لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير وتقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، واستهداف رفع نمو الولايات المتحدة إلى 15%. كما تتضمن البحث عن طرق للإبقاء على الرسوم الجمركية بعد حكم صادر عن المحكمة العليا، بما في ذلك استخدام قوانين طوارئ قصيرة الأجل قبل الانتقال إلى رسوم أكثر ديمومة قائمة على التحقيقات.
تُعرض الرسوم الجمركية كأدوات لتوليد إيرادات لاستبدال أو تعويض ضرائب الدخل الفدرالية، والضغط من أجل إبرام صفقات تجارية، وتشجيع الشركات على إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة. وتُوصَف أحدث موجة للرسوم بأنها تضيف مخاطر سياسية قد تقلص جاذبية الدولار المعتادة كملاذ آمن، ما يجعل موجات الارتفاع أقل عمقاً وأكثر تقطعاً، دون الإشارة إلى أزمة وشيكة للدولار الأمريكي.
ومع اقتراب خطاب حالة الاتحاد، نرى طلباً واضحاً على حماية المحافظ. وقد ارتفع عقد مارس الآجل لمؤشر VIX، وهو مقياس رئيسي لخوف الأسواق، إلى 24.5، ما يعكس القلق من أجندة الرئيس الشعبوية ونهج «أمريكا أولاً». وينبغي لمتداولي المشتقات التفكير في شراء خيارات تستفيد من التحركات الحادة للسوق في أي من الاتجاهين، إذ إن مفاجآت السياسة مرجحة جداً.
إن الدفع نحو خفض كبير لأسعار الفائدة يخلق تعارضاً مباشراً مع الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما بعدما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير استمرار التضخم الأساسي عند مستوى مرتفع بلغ 3.1%. ومن المرجح أن يؤدي هذا التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي إلى تقلبات كبيرة في سوق السندات. نرى أن اتخاذ مراكز في مشتقات أسعار الفائدة، التي تراهن على تغيّر توقعات الأسعار المستقبلية، مبرر للتحوط من أي تغيير مفاجئ في السياسة.
اعتبارات التداول والتحوط
إن الموقف المتشدد من الرسوم الجمركية يغير دور الدولار الأمريكي كاستثمار آمن. وقد رأينا نمطاً مشابهاً في عام 2025 خلال تجدد النزاعات التجارية، حيث كانت ارتفاعات الدولار قصيرة الأجل لأن المخاطر السياسية عوّضت جاذبيته كملاذ. ينبغي للمتداولين التحوط من مراكز شراء الدولار أو حتى تفضيل ملاذات أخرى مثل الفرنك السويسري، لأن أي قوة في الدولار قد تتلاشى سريعاً.
تهديدات محددة، مثل الحديث عن احتمال فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على قطع غيار السيارات الأوروبية، تخلق مخاطر واضحة لقطاعات بعينها. وهذا يستدعي صفقات دقيقة بدلاً من رهانات واسعة على السوق. نحن نقترح أن ينظر المتداولون في شراء خيارات بيع (Put) على صناديق ETF ذات التعرض للصناعات العالمية وشركات صناعة السيارات التي ستتأثر مباشرة بحواجز تجارية جديدة.