انخفض الجنيه الإسترليني مقابل نظرائه الرئيسيين في التداولات الأوروبية يوم الاثنين بعد تصريحات تميل إلى التيسير بشأن أسعار الفائدة من عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، آلان تايلور، خلال فعالية لـ«دويتشه بنك» في لندن. وكان تايلور قد صوّت لصالح خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة في وقت سابق من هذا الشهر.
وأشار تايلور إلى مخاوف بشأن نمو المملكة المتحدة، وقال إن ضغوط التضخم تتجه مجددًا نحو هدف البنك البالغ 2%. وربط ذلك بتوقعات بأن يتراجع تضخم أسعار الخدمات بالتوازي مع نمو الأجور هذا العام.
إشارات من بنك إنجلترا إلى مزيد من التيسير
وقال إن المخاطر تتحول نحو انخفاض التضخم وارتفاع البطالة. كما قال إن بنك إنجلترا قد يجري «خفضين إلى ثلاثة» إضافية في أسعار الفائدة قبل الوصول إلى مستوى محايد نظريًا.
أمام الدولار الأمريكي، تخلى الإسترليني عن معظم مكاسبه المبكرة وكان شبه مستقر قرب 1.3485. وفي وقت سابق، ارتفع زوج GBP/USD مع تراجع الدولار الأمريكي بعد حكم من المحكمة العليا الأمريكية ضد سياسة الرسوم الجمركية للرئيس دونالد ترامب.
وفي وقت لاحق من ساعات التداول الأوروبية، استعاد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) جميع خسائره المبكرة. وجاء ذلك عقب توقعات السوق بأن لدى ترامب خيارات أخرى للإبقاء على الاتفاقات التجارية قائمة.
عندما رأينا تلك التصريحات الميسّرة من آلان تايلور في مثل هذا الوقت من العام الماضي في 2025، كان ذلك إشارة واضحة لاتجاه بنك إنجلترا. وكانت تلك التعليقات مؤشرًا مبكرًا على خفضين لاحقين لأسعار الفائدة في النصف الثاني من ذلك العام. وكان هذا التحول استجابة مباشرة لتباطؤ النمو الاقتصادي الذي كان تايلور قلقًا بشأنه.
تموضع التداول لزوج GBPUSD
اليوم، ثبتت صحة تلك المخاوف إذ تُظهر أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أن تضخم المملكة المتحدة انخفض إلى 1.8%، أي أقل قليلًا من هدف بنك إنجلترا. إضافة إلى ذلك، لم يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من 2025 نسبة 0.1%، ما يؤكد الضعف الاقتصادي الذي دفع إلى خفض أسعار الفائدة. وقد أدى ذلك إلى دفع زوج GBP/USD للهبوط من مستوى 1.3485 الذي رأيناه آنذاك إلى نطاق تداوله الحالي حول 1.3150.
في ظل هذه الخلفية، باتت السوق الآجلة تسعّر الآن احتمالًا يزيد على 60% لخفض واحد على الأقل إضافي بحلول منتصف العام. ويشير ذلك إلى استمرار الضغوط الهبوطية على الجنيه الإسترليني في الأسابيع المقبلة. لذا ينبغي لمتداولي المشتقات النظر في استراتيجيات تستفيد إما من تراجع تدريجي أو من هبوط مفاجئ في قيمة العملة.
بالنسبة لمن يتوقعون مزيدًا من الضعف، فإن شراء عقود خيارات البيع (Put) على زوج GBP/USD بآجال استحقاق في الربع الثاني يوفر طريقة واضحة ومحددة المخاطر للتموضع تحسبًا لخفض آخر للفائدة. التقلب الضمني في خيارات الإسترليني أقل حاليًا من متوسطه خلال 12 شهرًا، ما يجعل تكلفة الدخول لمثل هذه المراكز جذابة نسبيًا. وهذا يتيح فرصة لاكتساب تعرض للهبوط المحتمل قبل أن يسعّر السوق بالكامل تحركًا أكثر حدة من بنك إنجلترا.
وعلى الجانب الآخر، يواصل الدولار الأمريكي إظهار قدر من المتانة. فقد أظهر أحدث تقرير للوظائف غير الزراعية لشهر يناير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 210,000 وظيفة، ما يبقي الاحتياطي الفيدرالي في وضع التريث. ويعزز هذا التباين في السياسة بين بنك إنجلترا الميال إلى التيسير والفيدرالي المستقر النظرة الهبوطية لزوج GBP/USD.