أفادت إدارة الأصول لدى HSBC بأن تحركات سوق سندات الخزانة الأميركية بدت غير معتادة، إذ جاءت بيانات الاقتصاد الأميركي القوية بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات العشر سنوات. وتقول إن عوائد السندات لأجل 10 سنوات تراجعت بنحو 0.20% هذا الشهر وتقترب من الحد الأدنى ضمن نطاقها خلال 12 شهراً.
وترجع هذا التحول بشكل رئيسي إلى الضغوط عبر الأصول عالية المخاطر أكثر منه إلى بيانات الوظائف لشهر يناير، التي تشير إلى أن سوق العمل قد يكون بصدد الاستقرار. وتلاحظ في الوقت نفسه ضعفاً في تداولات التكنولوجيا الأميركية، وتراجعات في العملات المشفرة، وانخفاضات في الذهب والفضة.
ارتباطات غير معتادة لسندات الخزانة
وتضيف أن سندات الخزانة تصرفت مؤخراً كممتص للصدمات في المحافظ المختلطة. لكنها تحذّر من أن هذا الأثر التنويعي قد لا يستمر.
وتشير إلى الرسوم الجمركية التي تُبقي أسعار السلع مرتفعة، وإلى الإنفاق الرأسمالي الكبير المرتبط بالذكاء الاصطناعي الذي قد يزيد مخاطر التضخم. كما تسلط الضوء على مخاطر “هيمنة المالية العامة” المرتبطة بمستويات الدين وحجم إصدارات الخزانة المتوقع هذا العام.
ويذكر المقال أنه أُنشئ بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي وتمت مراجعته من قبل محرر.
تعديلات التحوّط للمحافظ
المحرك الأساسي هو استمرار التضخم، إذ جاءت قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) للأسبوع الماضي مرتفعة بعناد عند 2.8%. وقد وضع ذلك ضغوطاً على الاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على موقف متشدد، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. ينبغي للمتداولين النظر في استخدام الخيارات على عقود SOFR الآجلة للتموضع تحسباً لاستمرار تقلبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يُظهر سوق الأسهم، ولا سيما قطاع التكنولوجيا، علامات على تجدد الضغوط. فقد ارتفع مؤشر تقلبات ناسداك (VXN) مجدداً فوق 25، وهو مستوى لم نشهده منذ التصحيح في الخريف الماضي. ويبدو أن التحوط للمحافظ الطويلة في الأسهم عبر خيارات البيع (Put) على QQQ أو SPY أمرٌ حصيف للأسابيع المقبلة.
كما تبقى الأوضاع المالية العامة مصدر قلق كبير، تماماً كما جرى التحذير منها كخطر في 2025. وقد لاقى مزاد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات الأسبوع الماضي استقبالاً ضعيفاً، مع نسبة تغطية (Bid-to-cover) لم تتجاوز 2.3، ما يبرز صعوبة السوق في استيعاب المعروض الضخم. وهذا يشير إلى ميل صعودي للعوائد، ما يجعل الخيارات على عقود الخزانة الآجلة أداة مفيدة للمضاربة على تراجعات الأسعار.
وبالنظر إلى أن السندات لم تعد ممتصاً موثوقاً للصدمات، يجب افتراض أن أحداث العزوف عن المخاطر قد تشهد تراجع الأسهم والسندات معاً. ومن الاستراتيجيات المحتملة في الأسابيع المقبلة شراء حماية ضد قفزة في تقلبات الأسهم عبر خيارات الشراء (Call) على مؤشر VIX. ويمكن أن يشكل ذلك تحوطاً أكثر مباشرة وفعالية من الاعتماد على سندات الخزانة.