أدى استمرار التضخم المرتفع في المملكة المتحدة وصدور بيانات نشاط أكثر قوة إلى الحد من توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا ودعم الجنيه الإسترليني. ولم تؤدِّ بيانات سوق العمل الأضعف إلى تحول كبير نحو توقعات أكثر ميلاً للتيسير.
يرتبط انتخاب فرعي في «غريتر مانشستر» في 26 فبراير بارتفاع تقلبات الجنيه الإسترليني على المدى القريب. وتشير الاستجابة المحدودة للجنيه للبيانات الأقوى الأسبوع الماضي إلى أن التموضع قد يظل حذراً إلى ما بعد التصويت.
التوقعات لزوج اليورو/الجنيه الإسترليني
من المتوقع أن يميل زوج EUR/GBP إلى الانخفاض تدريجياً بمجرد انحسار حالة عدم اليقين السياسي. وتوصف مؤشرات النمو في المملكة المتحدة مؤخراً بأنها تتحسن وقد تواصل التحسن.
يحظى الجنيه الإسترليني بدعم من استمرار التضخم ومرونة الاقتصاد بشكل مفاجئ، ما يحد من سرعة توقعات السوق لقيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة. وقد جاءت بيانات تضخم يناير عند 2.9%، ولا تزال عنيدة فوق هدف البنك المركزي. وتوفر هذه القوة الاقتصادية أرضية للعملة في الوقت الراهن.
ومع ذلك، نرى تردداً من المستثمرين يذكرنا بحالة عدم اليقين السياسي التي واجهناها حول الانتخاب الفرعي في مثل هذا الوقت من العام الماضي في 2025. ومع تحديد موعد «ميزانية الربيع» لوزير المالية في 11 مارس، من المرجح أن تبقى التقلبات قصيرة الأجل في الجنيه مرتفعة. وهذا يشير إلى أن البيانات الاقتصادية الإيجابية تُكبح بفعل مخاطر الأحداث السياسية المقبلة.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، فإن بيئة عدم اليقين المرتفع مع اتجاه أساسي متماسك تطرح فرصاً محددة. ويشير ارتفاع التقلب الضمني لمدة شهر واحد إلى أن عقود الخيارات تُسعّر حركة كبيرة، ما يجعل استراتيجيات مثل شراء سترادل أو سترانغل مفيدة لالتقاط اختراق بعد إعلان الميزانية. ويتيح ذلك للمتداولين الاستفادة من حركة سعرية كبيرة دون الحاجة إلى توقع الاتجاه بدقة.
التموضع المحتمل بعد الميزانية
بالنظر إلى الماضي، رأينا زوج EUR/GBP يميل للانخفاض بعد تلاشي المخاطر السياسية في أواخر فبراير وأوائل مارس من عام 2025. وإذا مرت الميزانية من دون مفاجآت سلبية كبيرة، فقد نرى ديناميكية مشابهة، حيث تبدأ قوة الجنيه في عكس البيانات الاقتصادية بصورة أوضح. لذلك، فإن التمركز لاستهداف تراجع نحو مستويات أدنى في EUR/GBP بعد الميزانية قد يكون استراتيجية متوسطة الأجل تتسم بالحكمة.