قالت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن حالة عدم اليقين في الاقتصاد الأميركي مستمرة، وذلك خلال فعالية في جامعة كولومبيا يوم الجمعة. وأشارت إلى قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أكبر مصادر عدم اليقين.
وقالت لوغان إنها دعمت قرار الاحتياطي الفيدرالي في يناير بالإبقاء على السياسة دون تغيير مع استقرار سوق العمل. وأضافت أنها متفائلة بحذر بإمكانية عودة التضخم إلى المستوى المستهدف، لكنها غير مقتنعة بأنه سيصل إلى 2%.
عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والخطوات التالية
قالت إن هناك الآن مزيداً من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية بعد قرار المحكمة. وأضافت أن عوامل كثيرة تؤثر في تداعيات قرار الرسوم، وأنه من غير الواضح ما الذي سيحدث بعد ذلك.
وقالت لوغان إن مخاطر التضخم الصعودية لا تزال قائمة، وإن السياسة في وضع جيد لإدارة المخاطر المرتبطة بتفويض الاحتياطي الفيدرالي. وأضافت أنها قلقة من أن الطلب الاقتصادي قد يتجاوز العرض.
وعن سوق العمل، قالت إنه لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي يزيح العمال. وأضافت أن مستوى التعادل في سوق العمل يبلغ نحو 30 ألف وظيفة شهرياً في الوقت الحالي.
وقالت إن على البنوك أن تفكر في امتلاك قاعدة مودعين متنوعة. وأضافت أيضاً أن على البنوك التأكد من جاهزيتها للوصول إلى السيولة.
تقلبات السوق وتوقعات مسار أسعار الفائدة
إن استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وبقاء مخاطر التضخم مزمنة يشيران إلى أنه ينبغي الاستعداد لارتفاع تقلبات السوق. ومع عدم ضمان المسار نحو تضخم عند 2%، من المرجح أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على نهج متشدد، دافعاً عكس توقعات السوق بخفض وشيك لأسعار الفائدة. وتشير هذه البيئة إلى أن شراء التقلبات عبر الخيارات على المؤشرات الرئيسية مثل S&P 500 قد يكون استراتيجية حصيفة في الأسابيع المقبلة.
ويدعم هذه النظرة الحذرة أحدث البيانات الاقتصادية، إذ أظهر تقرير الوظائف لشهر يناير 2026 توسع كشوف الرواتب بمقدار 210,000 وظيفة، وهو أعلى من المتوقع بكثير، وفوق مستوى التعادل البالغ 30,000 وظيفة الذي ذُكر. علاوة على ذلك، أظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) أن التضخم الأساسي لا يزال لزجاً عند 3.4%، ما يعزز فكرة أن المرحلة الأخيرة من خفض التضخم ستكون صعبة. كما أن مؤشر VIX، وهو مقياس رئيسي للتقلب المتوقع في السوق، قد استجاب بالفعل بصعوده من مستوياته المنخفضة الأخيرة ليتداول فوق 17 خلال الأسبوع الماضي.
ونرى أن أسواق عقود الفائدة المستقبلية لا تزال تسعّر خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية هذا العام، وهي رؤية تبدو مفرطة في التفاؤل الآن. وينبغي لمتداولي المشتقات التفكير في التموضع لسيناريو “مستويات أعلى لفترة أطول” لأسعار الفائدة. وقد يشمل ذلك استخدام عقود SOFR الآجلة أو الخيارات للمراهنة ضد توقعات السوق المائلة للتيسير للنصف الثاني من عام 2026.
إن الإشارة المحددة إلى عدم اليقين الناجم عن قطاع التكنولوجيا هي تحذير مباشر لذلك الجزء من السوق. فارتفاع أسعار الفائدة وغموض الأوضاع الاقتصادية يمثلان تحدياً خاصاً للأسهم ذات التوجه النمائي التي تعتمد تقييماتها على أرباح بعيدة في المستقبل. وينبغي التفكير في استخدام المشتقات للتحوّط من المراكز الطويلة في التكنولوجيا، ربما عبر شراء خيارات بيع على الصندوق المتداول الذي يتتبع مؤشر ناسداك 100.
وبالنظر إلى الخلف، فإن هذا الوضع يذكّر بديناميكيات السوق التي شهدناها طوال عام 2025. خلال تلك الفترة، كثيراً ما شعر المتداولون الذين حاولوا مراراً استباق تحوّل الاحتياطي الفيدرالي بخيبة أمل مع تمسك صانعي السياسات بموقفهم تجاه التضخم. وتشير التعليقات الحالية إلى أننا قد نكون أمام تكرار لذلك، حيث ستتم مكافأة الصبر وتبنّي موقف حذر.