تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) لليوم الخامس على التوالي يوم الجمعة وعاد ليتجه نحو أدنى مستوى له في نحو شهر والمسجل يوم الخميس. وتم تداوله دون منتصف مستويات 1.3400 خلال الجلسة الآسيوية، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات أمريكية جديدة.
ومن المقرر صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع (Q4) ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لاحقًا. وتُستخدم هذه الإصدارات لتقييم مسار خفض أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، ما يدعم الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوى له منذ 23 يناير.
سياسة بنك إنجلترا وبيانات المملكة المتحدة
أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75% في فبراير بتصويت 5-4، حيث أيد أربعة أعضاء خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس. وارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.2%، وانخفضت كشوف الرواتب بنحو 30 ألفًا، وتراجع التضخم الرئيسي (CPI) إلى 3%، بينما انخفض مؤشر أسعار التجزئة إلى 3.8%.
وصفت محاضر لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأمريكية نمو الاقتصاد بأنه “قوي”، وقالت إن التقدم نحو هدف التضخم البالغ 2% قد يكون “أبطأ وأكثر تفاوتًا”. وأشار بعض الأعضاء إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يظل ممكنًا إذا عاد التضخم للارتفاع.
من المقرر صدور مبيعات التجزئة البريطانية وبيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية (PMI) يوم الجمعة، إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ومؤشر PCE الأساسي، وذلك قبل قرار بنك إنجلترا في مارس.
يُظهر الجنيه الإسترليني ضعفًا ملحوظًا مقابل الدولار الأمريكي، مواصلًا اتجاهًا هبوطيًا بدأ يتشكل العام الماضي. ويعود هذا التحرك إلى اتساع الفجوة بين التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وعلى متداولي المشتقات توقع استمرار هذا التباعد خلال الأسابيع المقبلة.
مقاربات التداول وتموضع استراتيجيات التقلب
نتذكر العام الماضي عندما كاد بنك إنجلترا أن يصوت على خفض أسعار الفائدة من 3.75% في ظل ارتفاع البطالة وتراجع التضخم. ورغم أن ذلك التحول التيسيري كان سابقًا لأوانه، فإن اقتصاد المملكة المتحدة لا يزال يعاني، إذ تُظهر أحدث البيانات أن التضخم ما يزال لزجًا عند 3.1% وأن نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025 لم يتجاوز 0.2%. وهذا يضع بنك إنجلترا في موقف صعب، ويحد من قدرته على دعم الجنيه.
في المقابل، يواصل الاقتصاد الأمريكي إظهار النمو القوي الذي أشار إليه الاحتياطي الفيدرالي في عام 2025. وقد فاق تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير 2026 التوقعات بفارق كبير، مضيفًا 255,000 وظيفة، مع الإبقاء على معدل البطالة منخفضًا عند 3.6%. وتدعم هذه البيانات القوية موقف الفيدرالي المتمثل في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يجعل الدولار الأمريكي أكثر جاذبية.
في ظل هذه الخلفية، ينبغي على المتداولين النظر في شراء خيارات البيع (Put Options) على زوج GBP/USD للتحوط من أو الاستفادة من هبوط إضافي دون مستوى 1.3400. كما قد يكون فتح مراكز بيع في سوق العقود الآجلة استراتيجية مناسبة للاستفادة من هشاشة الجنيه. وتستفيد هذه المراكز من استمرار تراجع قيمة زوج العملات.