أظهرت بيانات التضخم في المملكة المتحدة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي (CPI) بلغ 3%، بينما تراجع مؤشر أسعار التجزئة (RPI) إلى 3.8% من 4.2%. وأظهر تقرير سوق العمل يوم الثلاثاء أن البطالة بلغت 5.2% وأن كشوف الرواتب انخفضت بمقدار 30 ألفًا، إلى جانب توقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة من بنك إنجلترا انطلاقًا من 3.75%.
في الولايات المتحدة، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 3.50% إلى 3.75% في اجتماعه لشهر يناير بتصويت 10 مقابل 2، مع معارضة عضوين لصالح خفض الفائدة. ومن المقرر أن تضيف محاضر لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) المستحقة اليوم، إلى جانب بيانات الإسكان والسلع المعمرة الأمريكية، مزيدًا من التفاصيل حول اتجاه السياسة.
الصورة الفنية لزوج GBPUSD
تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) بشكل طفيف يوم الأربعاء واستقر قرب 1.3540 في جلسة هادئة بنطاق يقارب 50 نقطة. وهو يختبر المتوسط المتحرك الأسي الصاعد لـ50 يومًا عند 1.3534 للمرة الأولى منذ منتصف يناير، بينما يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند 1.3362 وهو أيضًا في اتجاه صاعد.
بعد تسجيل أعلى مستوى منذ بداية العام عند 1.3869 في أواخر يناير، كوّن الزوج قممًا أدنى، مع تسارع الهبوط بعد كسره مستوى 1.3600 هذا الأسبوع. وقد تحوّل مؤشر الستوكاستك إلى اتجاه هبوطي ويتحرك نحو منطقة التشبع البيعي.
قد يؤدي الإغلاق اليومي دون المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا إلى استهداف 1.3400، بينما ستكون هناك حاجة للعودة فوق 1.3600 لتهدئة حركة التصحيح.
تباين السياسة في 2026
تطور الوضع اليوم، في فبراير 2026، بشكل ملحوظ مقارنة بما رصدناه العام الماضي. فقد أبقى بنك إنجلترا الآن سعر الفائدة الرئيسي ثابتًا عند 3.25% لثلاثة اجتماعات متتالية، مشيرًا إلى استمرار نمو الأجور الذي يسير حاليًا بوتيرة سنوية تبلغ 4.1%. وهذا يشكل تباينًا حادًا مع دورة الخفض القوية التي كان يُتوقع حدوثها طوال معظم عام 2025.
وفي الوقت نفسه، يُظهر الاقتصاد الأمريكي مؤشرات أوضح على التباطؤ، إذ جاء أحدث تقرير للوظائف غير الزراعية (Non-Farm Payrolls) لشهر يناير 2026 عند 85,000 فقط، وهو أقل بكثير من تقديرات الإجماع. كما هدأ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، إلى 2.9%، ما عزز رهانات السوق على خفض للفائدة من الفيدرالي بحلول منتصف العام. وقد قلب ذلك رواية تباين السياسة التي هيمنت على العام الماضي.
وبالنظر إلى هذا المشهد الجديد، ينبغي لمتداولي المشتقات تعديل نظرتهم لزوج GBP/USD من سلبية إلى حيادية أو إيجابية بحذر. ومن المرجح أن تكون فترة توقع ضعف الإسترليني بسبب تيسير بنك إنجلترا العدواني قد انتهت في الوقت الراهن. وهذا يشير إلى أن الاستراتيجيات التي تستفيد من حركة سعرية ضمن نطاق أو من ارتفاع تدريجي في الجنيه أصبحت أكثر ملاءمة الآن.
ينبغي أن ن考虑 شراء خيارات شراء (Call) على GBP/USD بآجال تنتهي في الربع الثاني من 2026 للتموضع لاحتمال صعود تدريجي. وقد توفر أسعار تنفيذ قرب مستوى 1.3850 ملامح مخاطرة/عائد مواتية، مستهدفة إعادة اختبار القمم المسجلة في أوائل 2025. وتحد هذه الاستراتيجية من مخاطر الهبوط مع التقاط احتمال الصعود إذا تعزز الجنيه نتيجة تغير ديناميكيات البنوك المركزية.
كما يجب أن تكون التقلبات عنصرًا مهمًا عند هيكلة الصفقات خلال الأسابيع المقبلة. فقد انخفض التقلب الضمني لزوج GBP/USD إلى أدنى مستوى خلال 12 شهرًا عند 6.8%، ما يجعل استراتيجيات شراء الخيارات أقل تكلفة مما كانت عليه طوال معظم العام الماضي. ولذلك، يعد هذا توقيتًا أكثر كفاءة من حيث التكلفة لبناء مراكز تستفيد من احتمال ارتفاع السعر.