ارتفعت الفضة إلى نحو 74.75 دولارًا في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الأربعاء، بزيادة 1.90% خلال اليوم، بعدما عادت للارتفاع فوق مستوى 74.50 دولارًا. وزاد الطلب وسط التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على “مبادئ توجيهية” رئيسية في محادثات بشأن نزاعهما النووي، لكنه قال إن التوصل إلى اتفاق ليس وشيكًا. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ستبرم اتفاقًا وحذّر من عواقب إذا لم تُحل القضايا.
توترات الولايات المتحدة وإيران ترفع الفضة
لم تُغيّر بيانات التضخم الأمريكية التوقعات القريبة الأجل بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يحد من مكاسب الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الفضة. تراجع التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 2.4% على أساس سنوي في يناير من 2.7% في ديسمبر، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 2.5% مقابل 2.6% سابقًا.
تركّز الأسواق على محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) الصادر عن اجتماع يناير يوم الأربعاء، بعدما أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة عند 3.50%–3.75%. كما تعاود الأسواق الأمريكية فتح أبوابها بعد عطلة نهاية أسبوع ممتدة، ما قد يرفع التقلبات.
على الرسم البياني اليومي، كان زوج XAG/USD عند 73.68 دولارًا، مع متوسط متحرك أسي لمدة 20 يومًا (EMA) عند 83.30 دولارًا ومؤشر القوة النسبية (RSI 14) عند 42.17. لا يزال السعر دون المتوسط المتحرك، ولا يزال الزخم دون خط المنتصف.
بالنظر إلى السوق في أوائل عام 2025، رأينا أسعار الفضة تقفز متجاوزة 74 دولارًا، مدفوعة إلى حد كبير بطلب الملاذ الآمن الناتج عن توترات الولايات المتحدة وإيران. وقد وفر ذلك زخمًا صعوديًا ملحوظًا، حتى مع إشارة المؤشرات الفنية إلى الضعف.
التقلبات وتوقعات الاستراتيجية
تجسدت توقعات الاحتياطي الفيدرالي المائلة للتيسير التي راقبناها العام الماضي، مع خفضين لاحقين لأسعار الفائدة أوصلا سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاقه الحالي البالغ 2.75%–3.00%. وجاء ذلك استجابة لتراجع التضخم بشكل مطّرد، حيث أظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير زيادة سنوية قابلة للإدارة عند 2.1%. وقد أزال هذا الإطار الاقتصادي الكلي ركناً رئيسياً من دعائم دعم الأصول غير المُدرّة للعائد مقارنة بالعام الماضي.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، انعكس ذلك في انخفاض ملحوظ في تقلبات السوق. فقد بلغ مؤشر تقلبات صندوق ETF للفضة من بورصة شيكاغو (VXSLV) ذروته فوق 40 خلال فترات التصعيد الجيوسياسي في 2025، وهو يتداول الآن قرب مستوى أكثر هدوءًا عند 28. وهذا يعني أن علاوات الخيارات أصبحت أرخص بكثير، ما يقلل تكلفة بناء المراكز لكنه يوفر أيضاً عوائد أقل لبائعي العلاوة.
نظرًا لأن الفضة تتداول الآن ضمن نطاق أكثر تماسكًا حول 65 دولارًا، نعتقد أن التحركات الصعودية الحادة أصبحت وراءنا في الوقت الحالي. وقد يكون بيع فروق الشراء (Call Spreads) خارج نطاق السعر (Out-of-the-Money) استراتيجية فعالة لتوليد دخل خلال الأسابيع المقبلة. ويستفيد هذا النهج من انخفاض التقلبات ومن الرؤية التي تفيد بأن الفضة ستجد صعوبة في إعادة اختبار قممها في 2025 دون محفّز كبير جديد.
يجب أيضًا مراعاة صورة الطلب الأساسي، التي تبدو مختلفة جدًا عن العام الماضي. تُظهر بيانات حديثة من معهد الفضة أن الطلب الصناعي، ولا سيما من قطاعي الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية، استهلك مستوى قياسيًا بلغ 654 مليون أونصة في 2025. لذلك، ينبغي استخدام جزء من العلاوة المحصّلة من بيع خيارات الشراء لشراء خيارات بيع (Puts) بعيدة الاستحقاق وخارج نطاق السعر، للتحوّط من هبوط محتمل إذا تباطأ النشاط الصناعي بشكل غير متوقع.