انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بعد أن ارتفع بأكثر من 1.5% في الجلسة السابقة، ليتداول قرب 63.50 دولار خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الثلاثاء. وتعرضت الأسعار لضغوط بسبب مخاوف من فائض المعروض.
أفادت تقارير بأن تحالف أوبك+ يميل إلى استئناف زيادات الإنتاج اعتباراً من أبريل بعد توقف لمدة ثلاثة أشهر، وذلك قبيل ذروة الطلب الصيفي. وكان من المتوقع أن تكون التداولات في آسيا أكثر هدوءاً، مع إغلاق الأسواق في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية بمناسبة رأس السنة القمرية.
مخاوف فائض المعروض وتحركات أوبك
تنبع المخاوف المتعلقة بالإمدادات أيضاً من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قبيل محادثات نووية في جنيف. وأجرت إيران تدريبات بحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية، وذلك بعد أن أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.
قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن إيران قد تقوم بتخفيف أعلى مستويات اليورانيوم تخصيباً لديها مقابل رفع كامل للعقوبات المالية. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في محادثات جنيف.
كان من المقرر أن تبدأ محادثات تقودها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا يوم الثلاثاء. وكانت الأسواق غير متيقنة بشأن التوصل إلى نتيجة دبلوماسية سريعة.
نرى الآن صورة سوق مختلفة جداً مقارنةً بهذا الوقت من عام 2025 عندما كان خام غرب تكساس يتداول قرب 63.50 دولار. اليوم، ومع استقرار السعر حول 78 دولاراً للبرميل، استُبدلت مخاوف فائض المعروض بتوازن متوتر بين توقعات تباطؤ الطلب واستمرار المخاطر الجيوسياسية. يُظهر السوق إشارات متضاربة، ما يخلق فرصة لصفقات المشتقات.
استراتيجية المشتقات وتوقعات التقلب
في العام الماضي، رأينا أوبك+ تميل إلى زيادة الإنتاج للصيف، وهي خطوة نفذتها فعلاً في منتصف 2025. الآن تغيّر الحديث بالكامل، إذ خفّض تقرير يناير 2026 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية توقعات نمو الطلب العالمي، مشيراً إلى رياح اقتصادية معاكسة في أوروبا وآسيا. ويشير هذا الضغط الأساسي إلى أن خيارات الشراء (Call) ذات أسعار التنفيذ فوق 85 دولاراً قد تكون مبالغاً في تسعيرها ما لم يظهر محفّز جديد.
مع ذلك، فإن جانب المعروض في الولايات المتحدة يروي قصة مختلفة قد تدعم الأسعار على المدى القصير. فقد أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة (EIA) للأسبوع الماضي انخفاضاً غير متوقع في مخزونات الخام بمقدار 1.2 مليون برميل، مخالفاً توقعات المحللين بزيادة قدرها 2.5 مليون برميل. وتشير هذه المفاجأة التي تعكس تشدداً في السوق الأمريكية إلى أن بيع خيارات شراء مكشوفة (Naked Calls) يُعد استراتيجية عالية المخاطر، إذ إن أي سحوبات إضافية قد تثير قفزة حادة في الأسعار.
تظل التوترات الجيوسياسية التي راقبناها في 2025 عاملاً رئيسياً يدعم أرضية السوق. فقد أسفرت محادثات جنيف مع إيران عن اتفاق هش بدأت تظهر عليه علامات التآكل، ما يبقي 20% من شحنات النفط العالمية عبر مضيق هرمز تحت خطر مستمر. ويوفر هذا التهديد الدائم دعماً أساسياً ويجعل شراء خيارات بيع وقائية (Protective Puts) خطوة حكيمة لأي متداولين لديهم انكشاف كبير على مراكز بيع.
تشير بيانات معنويات السوق أيضاً إلى أن فترة من التردد تلوح في الأفق. إذ يُظهر أحدث تقرير التزامات المتداولين (Commitment of Traders) أن كبار المضاربين خفّضوا صافي مراكز الشراء لديهم في عقود خام غرب تكساس الآجلة بنسبة 8% خلال الأسبوعين الماضيين. وهذا يدل على أنه رغم أن اللاعبين الكبار ليسوا في موقف هبوطي صريح، فإن قناعتهم بمزيد من الصعود تتراجع بوضوح.
بالنظر إلى هذه الإشارات الأساسية والجيوسياسية المتضاربة، ينبغي أن نتوقع ارتفاع التقلبات الضمنية خلال الأسابيع المقبلة. فالسوق محاصر بين اقتصاد عالمي قد يتباطأ وإمدادات مادية مشدودة، وهي وصفة مثالية لتذبذبات سعرية بدلاً من اتجاه واضح. وقد تكون استراتيجيات مثل شراء الـ Straddles أو الـ Strangles، التي تحقق ربحاً من حركة سعرية كبيرة في أي من الاتجاهين، أكثر فاعلية من اتخاذ رهان اتجاهي بسيط عبر خيارات البيع أو الشراء.